والمصراع هكذا :
* وأيّ كريم لا أبا لك يمنع *
وهي قصيدة أورد فيها شعراء كلّ منهم نسب قبره إلى بلده ، ومسقط رأسه ، وذكر حال الشعراء المتقدّمين ، وأنّهم ذهبوا ولم يبق منهم أحد ، يصغّر أمر الدنيا ويحقّره .
وهذه أبيات منها « 1 » : ( الطويل )
ولست بأحيا من رجال رأيتهم * لكلّ امرئ يوما حمام ومصرع
دعا ضابئا داعي المنايا فجاءه * ولما دعوا باسم ابن دارة أسمعوا « 2 »
وحصن بصحراء الثّويّة بيته * ألا إنّما الدّنيا متاع يمتّع « 3 »
وأوس بن مغراء القريعيّ قد ثوى * له فوق أبيات الرّياحيّ مضجع « 4 »
ونابغة الجعديّ بالرّمل بيته * عليه صفيح من رخام مرصّع « 5 »
وما رجعت من حميريّ عصابة * إلى ابن وثيل نفسه حين تنزع
أرى ابن جعيل بالجزيرة بيته * وقد ترك الدّنيا وما كان يجمع
بنجران أوصال النّجاشيّ أصبحت * تلوذ به طير عكوف ووقّع
وقد مات شمّاخ ومات مزرّد * وأيّ عزيز لا أبا لك يمنع
أولئك قوم قد مضوا لسبيلهم * كما مات لقمان بن عاد وتبّع
قوله : « ونابغة الجعديّ الخ » هذا البيت من شواهد سيبويه ، وأراد بالرمل رمل بني جعدة ، وهي رمال وراء الفلج من طريق البصرة إلى مكّة . وابن وثيل هو سحيم ابن وثيل بن حميريّ . وكعب بن جعيل دفن بجزيرة ابن عمر لأنّها بلاد بني تغلب ،
هامش
( 1 ) الأبيات لمسكين الدارمي في ديوانه ص 49 ؛ وفرحة الأديب ص 136 - 137 .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ضائيا " . وهو تصحيف صوابه ديوانه وفرحة الأديب .
وهو ضابئ بن الحارث البرجمي صاحب عثمان بن عفان . وابن دارة : هو سالم بن دارة .
( 3 ) هو حصن بن حذيفة بن بدر .
( 4 ) هو سحيم بن وثيل الرياحي الشاعر المشهور .
( 5 ) البيت لمسكين الدارمي في تاج العروس ( نبغ ) ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 224 . وهو بلا نسبة في الكتاب 3 / 244 ؛ ولسان العرب ( وسط ، نبغ ) ؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 54 .