وهذا غير جائز لأن المعنى وقع على ما لا يتبيّن فيه عمله فهو جحد محض ، وإنّما يجوز أن تجعل لا صلة إذا اتّصلت بجحد قبلها « 1 » وأراد في بئر لا حور ، فلا هي الصحيحة في الجحد ، لأنّه أراد في بئر ماء لا يحير عليه شيئا ، كأنّك قلت إلى غير رشد توجّه وما درى ، والعرب تقول : طحنت الطّاحنة فما أحارت شيئا ، أي : لم يتبيّن لها أثر عمل . انتهى .
وتبعه ابن الأعرابيّ في نوادره .
ومنهم ابن جنّي قال في « الخصائص » قال ابن الأعرابيّ في قوله :
* في بئر لا حور سرى وما شعر *
أراد حؤور ، أي : في بئر لا حؤور ولا رجوع ، قال : فأسكنت الواو الأولى وحذفت لسكونها وسكون الثانية بعدها .
ورأيت في « شرح شواهد الموشّح والمفصّل » قال صدر الأفاضل : الحور هنا :
جمع حائر ، من حار إذا هلك . ونظيره - على ما حكاه الغوريّ - قتل : جمع قاتل ، وبزل جمع بازل ، وقرح جمع قارح . ويحتمل أن يكون اسم جمع حائر ، أي : هلّك ، وقيل هي بئر سكنها الجنّ . انتهى .
وهذا البيت من أرجوزة طويلة للعجّاج ، وهي نحو مائتي بيت مدح بها عمر بن عبيد اللّه بن معمر ، وكان عبد الملك بن مروان قد وجّهه لقتال أبي فديك الحروريّ فأوقع به وبأصحابه ومطلعها « 2 » : ( الرجز )
قد جبر الدّين الإله فجبر * وعوّر الرّحمن من ولّى العور
فالحمد للّه الذي أعطى الشّبر * موالي الحقّ أن المولى شكر
إلى أن قال :
واختار في الدّين الحروريّ البطر * في بئر لا حور سرى وما شعر
هامش
( 1 ) في حاشية طبعة هارون 4 / 53 : " بعده في معاني القرآن 1 : 8 : " مثل قوله :ما كان يرضى رسول الله دينهم * والطيبان أبو بكر ولا عمر" ( 2 ) الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 2 ؛ وأساس البلاغة ( جبر ) ؛ وتاج العروس ( جبر ، وصل ، عور ) ؛ وتهذيب اللغة 11 / 60 ، 3 / 171 ؛ وكتاب العين 6 / 116 ، 2 / 237 ؛ ولسان العرب ( جبر ، وصل ، عور ) . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 265 ؛ وديوان الأدب 2 / 107 ؛ ومقاييس اللغة 1 / 501 ، 4 / 186 .