اكذب النّفس إذا حدّثتها * إنّ صدق النّفس يزري بالأمل
والمعنى : سار ليلا هذا الرجل ، لجرأته وجلادته ، في مهاوي الهلاك أو في المواضع الخالية التي يسكنها الجنّ ، حتّى أضاء الصّبح وما شعر به ذلك « 1 » الذي ألقى بيده في المهالك وهو غافل عن ذلك لعدم مبالاته . وهذا المعنى أشبه بمذهب العرب .
هذا كلامه .
وترجمة العجّاج تقدّمت في الشاهد الحادي والعشرين من أوائل الكتاب « 2 » .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الحادي والستون بعد المائتين ، وهو من شواهد سيبويه « 3 » : ( الرجز )
261 - لا هيثم اللّيلة للمطيّ
على أن « لا » النافية للجنس لا تدخل على العلم ، وهذا مؤوّل إمّا بتقدير مضاف وهو مثل ، وإمّا بتأويل العلم باسم الجنس . وقد بيّنهما الشارح المحقّق .
وقد أورده صاحب الكشّاف عند قوله تعالى « 4 » :
« فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً »
على أنّه على تقدير مثل ملء الأرض ، فحذف مثل كما حذفت من لا هيثم اللّيلة .
قال الفاضل اليمنيّ : وقد اعترض هذا بوجهين :
أحدهما : التزام العرب تجرّد الاسم المستعمل ذلك الاستعمال عن الألف واللام ، ولم يجوّزوا قضية ولا أبا الحسن ، كما جوّزوا ولا أبا حسن ، ولو كانت إضافة مثل منويّة لم يحتج إلى ذلك .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " وما شعر بذلك " . وفي النسخة الشنقيطية : " وما شعر به ذلك " . وهو الوجه الأصح .
( 2 ) الخزانة الجزء الأول ص 176 .
( 3 ) الرجز لبعض بني دبير في الدرر 2 / 213 . وهو بلا نسبة في أسرار العربية ص 250 ؛ والأشباه والنظائر 3 / 82 ، 8 / 98 ؛ وتخليص الشواهد ص 179 ؛ ورصف المباني ص 260 ؛ وسر صناعة الإعراب 1 / 59 ؛ وشرح الأشموني 1 / 149 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 105 ؛ وشرح المفصل 2 / 102 ، 4 / 123 ؛ والكتاب 2 / 296 ؛ والمقتضب 4 / 362 ؛ وهمع الهوامع 1 / 145 .
( 4 ) سورة آل عمران : 3 / 91 .