وهذه الإضافة من باب حلقة فضة : لأنّ الحين يقع على الزمان القليل كالساعة ونحوها ، يدلّ على ذلك قوله « 1 » :
* تطلّقه حينا وحينا تراجع *
ويقع على الزمان الطويل كقوله تعالى « 2 » :
« هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ »
، وعلى ما هو أقصر من ذلك كقوله تعالى « 3 » :
« تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ »
، فصار حين حين كقول الآخر « 4 » :
ولولا يوم يوم ما أردنا * جزاءك والقروض لها جزاء
وليس هذا كقوله :
* حنّت قلوصي حين لا حين محن *
لأنّه في قوله لا حين محن ، ناف حينا مخصوصا لا ينتفي بنفيه جميع الأحيان ، كما كان ينتفي بالنفي العامّ جميعها ؛ فلم يلزم أن تكون لا زائدة في هذا البيت كما لزم لزيادتها في حين لا حين . فهذا الحرف يدخل في النّكرة على وجهين : أحدهما أن يكون زائدا كما مرّ في بيت جرير ، والآخر أن يكون غير زائد . فإذا لم يكن زائدا كان على ضربين :
أحدهما : أن تكون لا مع الاسم بمنزلة اسم واحد نحو خمسة عشر [ و ] نحو غضبت من لا شيء فلا مع الاسم المنكور في موضع جرّ بمنزلة خمسة عشر ، ولا ينبغي أن يكون من هذا الباب قوله :
* حنّت قلوصي حين لا حين محن *
لأن حين هنا منصوب نصبا صحيحا ، لإضافته ، ولا يجوز بناء المضاف مع لا كما جاز بناء المفرد معها ؛ وإنّما حين في البيت مضافة إلى جملة كما أنها في قوله تعالى « 5 » :
« حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ »
، إلّا أنّ الخبر محذوف وخبر لا
هامش
( 1 ) عجز بيت للنابغة خرجناه في هذا الشاهد .
( 2 ) سورة الإنسان : 76 / 1 .
( 3 ) سورة إبراهيم : 14 / 25 .
( 4 ) البيت للفرزدق في ديوانه ص 9 .
( 5 ) سورة الأنبياء : 21 / 39 .