وخبر لا محذوف والتقدير حين لا حين محنّ لها ، أي : حنّت في غير وقت الحنين .
ولو جررت الحين على إلغاء لا جاز . و « القلوص » : النّاقة الشّابّة بمنزلة الجارية من الأناسيّ . و « حنينها » : صوتها شوقا إلى أصحابها . والمعنى أنّها حنّت إليها على بعد منها ، ولا سبيل لها إليها . انتهى .
وقدّر ابن الشجريّ الخبر لنا ، بالنون « 1 » ، والصواب ما قبله .
وجوّز أبو علي في « المسائل المنثورة » الحركات الثلاث في حين الثاني : النصب على إعمال لا عمل إنّ ، والرفع على إعمالها عمل ليس ، والجرّ على إلغائها وإضافة حين الأوّل إلى الثاني .
وقال أبو عليّ في « التّذكرة القصريّة » لا يقدّر للا هذه في رواية النصب خبر ، فإنه قال عند الكلام على قولهم : ألا ماء بارد : قال المازنيّ : يرفع بارد على أنه خبر ويجوز على قياس قوله ، أن يرتفع لأنّه صفة ماء ويضمر الخبر .
ويجوز نصبه على قوله أيضا على أنه صفة والخبر مضمر ، ويجوز على قياس سيبويه ومن عدا المازني ألا ماء بارد بلا تنوين ، إلّا أنّك لا تضمر لها خبرا لأنها مع معمولها الآن بمنزلة اللفظة الواحدة ، كقولهم : جئت بلا مال وغضبت من لا شيء ، أي : بفتحهما ، فلا يلزمك إضمار الخبر في هذه المسألة .
ومثله قوله :
* حنّت قلوصي حين لا حين محن *
أضاف حين إليها كما تضيفه إلى المفرد . وقد يحتمل هذا عندي أن يكون إضافة إلى جملة والخبر محذوف ، كما يضاف أسماء الزمان إلى الجمل ، وذلك لأنّ حنّت ماض ، فحين بمعنى إذ ، وهي مما يضاف إلى المبتدأ والخبر . فأما قوله حين لا حين فالثاني غير الأوّل ، لأنّ الحين يقع على الكبير واليسير من الزمان « 2 » ، قال « 3 » :
( الطويل )
هامش
( 1 ) في حاشية طبعة هارون 4 / 45 : " الذي في أمالي ابن الشجري 1 : 239 : " لها " بالهاء لا بالنون : والدقة تقتضي عزو هذا الخطأ إلى النسخة لا إلى المؤلف " .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " يقع على الجزء اليسير من الزمان " .
( 3 ) عجز بيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 34 ؛ وصدره :* تناذرها الراقون من سوء سمعها *-