أنّه زجّ راحلته لتسرع كما يفعل أبو مزادة بالقلوص .
ويجوز أن تكون الميم مكسورة ، فيكون المعنى فزججتها يعني الناقة أو غيرها ، أي : رميتها بشيء في طرفه زجّ كالحربة ، والمزجة ما يزجّ به . وأراد كزجّ أبي مزادة بالقلوص أي : كما يزجّها . انتهى .
وقول العينيّ : « الأظهر أن الضمير في زججتها يرجع إلى المرأة ، لأنّه يخبر أنه زجّ امرأته بالمزجّة كما زجّ أبو مزادة القلوص » ، كلام يحتاج في تصديقه إلى وحي .
وقد انعكس عليه الضبط في مزجّة فقال : هي بكسر الميم ، والناس يلحنون فيها فيفتحون ميمها . وقد أنشد ثعلب في أماليه الثالثة هذا البيت كذا « 1 » :
فزججتها متمكّنا * زجّ الصّعاب أبو مزاده
وأنشد بعضهم :
* زجّ الصّعاب أبي مزاده *
أراد : زجّ أبي مزادة الصّعاب ، ثم اعترض بالصّعاب ا ه .
فلا شاهد في البيت على روايته الأولى . و « الصّعاب » : جمع صعب ، وهو نقيض الذّلول .
وهذا البيت لم يعتمد عليه متقنو كتاب سيبويه ، حتى قال السيرافيّ : لم يثبته أحد من أهل الرواية ، وهو من زيادات أبي الحسن الأخفش في حواشي كتاب سيبويه ، فأدخله بعض النّسّاخ في بعض النسخ ، حتّى شرحه الأعلم وابن خلف في جملة أبياته .
والأخفش هذا هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة صاحب سيبويه ، لا الأخفش أبو الخطّاب فإنّه شيخ سيبويه . قال الزمخشريّ في « مفصّله » وما يقع في بعض نسخ الكتاب من قوله : فزججتها بمزجة ، البيت : فسيبويه بريء من عهدته « 2 » .
هامش
( 1 ) مجالس ثعلب ص 152 .
( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 316 : " قال العلامة الميمني : البيت لم يوجد في طبعة بولاق 1 : 91 " .
وفي حاشية طبعة هارون 4 / 416 : " البيت لم يرد في مظنه من سيبويه 1 : 91 ولم أجد الأعلم تعرض له فيما طبع بهامش الكتاب " .