وهذا البيت من قصيدة لذي الرمّة تقدم الكلام عليه في الشاهد التاسع والستين بعد المائتين « 1 » .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثامن عشر بعد الثلاثمائة « 2 » : ( الطويل )
318 - تمرّ على ما تستمرّ وقد شفت غلائل عبد القيس منها صدورها
على أنّ الفصل بين المتضايفين بغير الظرف نادر ، كما هنا ، والأصل : وقد شفت غلائل صدورها عبد القيس منها ، ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالفاعل وبالجارّ والمجرور . والفاعل ، وهو عبد القيس ، في نية التقديم على المفعول وهو غلائل صدورها ، لأنّ فيه ضمير الفاعل .
و « عبد القيس » : قبيلة . و « الغلائل » : جمع غليلة « 3 » ، وهو الضغن والحقد .
و « شفت » : مجاز من شفى اللّه المريض . إذا أذهب عنه ما يشكو . و « تمرّ » : من المرور . و « تستمرّ » : من الاستمرار .
وهذا البيت مصنوع ، وقائله مجهول ، كذا في « كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف » لأبي البركات عبد الرحمن بن محمد الشهير بابن الأنباريّ .
وقال ابن السيد في « أبيات المعاني » : هذا البيت أنشده الأخفش ، وتوجيه إعرابه أنه فصل بين المضاف والمضاف إليه بما ليس بظرف ، وهو أفحش ما جاء في الشعر ودعت إليه ضرورة ، وتقدير الكلام : وقد شفت غلائل صدورها .
و « الغلائل » : جمع غليلة مثل عظيمة وعظائم ، وكريمة وكرائم .
وقال أبو الحسن الأخفش : إن كان الشعر لم يوثق بعربيّته فيجوز أن يكون أخرج غلائل غير مضافة وقدّر فيها التنوين لأنّها لا تنصرف ، ثم جاء بالصدور مجرورة
هامش
( 1 ) الجزء الرابع من الخزانة .
( 2 ) البيت بلا نسبة في الإنصاف 2 / 428 .
( 3 ) في جميع أصول الخزانة : " الغلائل : جمع غليل " . وهو تصحيف كما سيرد في سياق كلام البغدادي بعده .