فأخرجكم من ثوب شمطاء عارك * مشهّرة بلّت أسافله دما
ولو كان جار منكم في عشيرتي * إذا لرأوا للجار حقّا ومحرما
ولو كان حولي من تميم عصابة * لما كان مالي فيكم متقسّما
ألا تتّقون اللّه إذ تعلفونها * رضيخ النّوى والعضّ حولا مجرّما
وأعجبكم فيها أغرّ مشهّر * تلاد إذا نام الرّبيض تغمغما
وهذا آخر الأبيات . قوله : « فإنّما حباكم الخ » ، « حباكم به » أي :
وصلكم بالهجاء .
وقوله : « فهل لكم فيها الخ » ، قال المفضّل بن سلمة في « الفاخر » وابن الأنباريّ في « الزاهر » : الطّبّ : الفطنة والحذق ، ومنه سمّي الطبيب لعلمه وحذقه .
وأنشد هذا البيت .
وروى ابن السكّيت : « فإنّني بصير » بدل طبيب . و « البصير » : العالم ، وقد بصر بالضم بصارة ، والتبصّر : التأمّل والتعرّف . وأعياه الشيء متعدّي عييت بأمري إذا لم تهتد لوجهه .
و « النّطاسيّ » مفعوله ، و « حذيم » بدل من النطاسي . وفاعل أعيا ضمير ما الموصولة الواقعة على الداء . أي : إنّني طبيب حاذق بالداء الذي أعجز الأطباء في مداواته وعلاجه . و « النّطاسيّ » ، بكسر النون ، قال ابن السكّيت : العالم الشديد النظر في الأمور .
قال أبو عبيد : ويروى : « النّطاسيّ » بفتح النون . قال الجوهريّ : التنطّس المبالغة في التطّهر ، وكلّ من أدقّ النظر في الأمور واستقصى علمها فهو متنطّس .
ومنه قيل للمتطبّب نطّيس كفسّيق ، ونطاسيّ بكسر النون وفتحها .
وقوله : « فهل لكم » بضمّ الميم ، وهو خبر مبتدأ محذوف ، أي : هل لكم ميل . وقوله : « فيها » الضمير للمعزى . وفيه حذف مضاف أي : فهل لكم ميل في ردّ المعزى إليّ .
وقوله : « فأخرجكم من ثوب شمطاء الخ » ، « الشمطاء » : المرأة التي في رأسها شمط - بالتحريك - وهو بياض شعر الرأس يخالطه سواد ، والرجل أشمط .
و « العارك » : الحائض . و « مشهّرة » : اسم مفعول من شهّرته تشهيرا ؛ والشّهرة :