314 - فهل لكم فيها إليّ فإنّني طبيب بما أعيا النّطاسيّ حذيما
على أن فيه حذف مضاف ، أي : ابن حذيم ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، لأنه علم أنه العالم بالطبّ والمشهور به ، لا حذيم ، فإنّه ورد في الأمثال « 1 » : « أطبّ من ابن حذيم » .
قال الزمخشري في « المستقصى » : هو رجل كان من أطبّاء العرب . وأنشد هذا البيت وقال : أراد ابن حذيم . انتهى .
قال أبو الندى : ابن حذيم « 2 » رجل من تيم الرّباب ، كان أطبّ العرب ، وكان أطبّ من الحارث بن كلدة .
وأورد صاحب الكشاف هذا البيت عند قوله تعالى « 3 » :
« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ »
على أنّ التسمية واقعة على المضاف والمضاف إليه جميعا .
وأمّا ما يرد من نحو قوله عليه الصلاة والسلام : « من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه » فهو من باب الحذف لا من الإلباس ، كما حذف الشاعر ابن من ابن حذيم .
وقد خالف كلامه هنا في « المفصّل » فإنه قال فيه : إذا أمنوا الإلباس حذفوا المضاف . وقد جاء اللّبس في الشعر ، قال ذو الرّمّة « 4 » : ( الطويل )
عشيّة فرّ الحارثيّون بعدما * قضى نحبه في ملتقى القوم هوبر
وقال :
* بما أعيا النّطاسيّ حذيما *
هامش
( 1 ) المثل في جمهرة الأمثال 2 / 14 ؛ والدرة الفاخرة 1 / 284 ؛ والمرصع ص 119 ؛ والمستقصى 1 / 220 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 441 .
( 2 ) في أمثال الميداني : " قال أبو الندى : هو حذيم . . . " .
( 3 ) سورة البقرة : 2 / 185 .
( 4 ) البيت لذي الرمة في ديوانه 2 / 637 ؛ والدرر 5 / 37 ؛ وشرح المفصل 3 / 23 ؛ ولسان العرب ( هبر ) . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1327 ؛ والمقرب 1 / 214 ، 2 / 205 ؛ وهمع الهوامع 2 / 51 .