يا ربّ موسى أظلمي وأظلمه * فاصبب عليه ملكا لا يرحمه
قال : معناه أظلمنا ، كقوله : أخزى اللّه الكاذب منّي ومنه ، أي : منّا فالمعنى أظلمنا فاصبب عليه . وهذا يدلّ على جواز ارتفاع زيد بالابتداء ، في نحو زيد فاضربه ، إن جعلت الفاء زائدة على ما يراه أبو الحسن .
فإن قلت : أضمر المبتدأ كما أضمرت في قولك « 1 » : « خولان فانكح فتاتهم » ، فإن ذلك لا يسهل ؛ لأنّه للمتكلم ، فكما لا يتّجه : هذا أنا ، على إرادة إشارة المتكلم إلى نفسه من غير أن ينزله منزلة الغائب ، كذلك لا يحسن إضمار هذا هنا .
فإن قلت : إن أظلمنا على لفظ الغيبة ، فليس مثل هذا أنا ، فإنه وإن كان كذلك فالمراد به بعض المتكلمين ، ولا يمنع ذلك ، ألا ترى أنهم قالوا يا تميم كلّهم ، فحملوه على الغيبة لما كان اللفظ له وإن كان المراد به المخاطب . وإن جعلت المضمر في علمك ، كأنك قلت قد أظلمنا في علمك ، كان مستقيما . انتهى .
ورواه ابن عقيل في « شرح التسهيل » هكذا :
* سلّط عليه ملكا لا يرحمه *
و « ربّ » منادى مضاف إلى موسى ، وضمير « أظلمه » الغائب راجع إلى « موسى » هذا ، وهو خصم صاحب هذا الرجز .
وكلام أبي علي مبنيّ على رفع أظلمي وأظلمه بالابتداء والخبر الجملة الدعائية ؛ ويجوز نصبهما على الاشتغال « 2 » .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع عشر بعد الثلاثمائة « 3 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) قطعة من الشاهد النحوي رقم 77 في الجزء الأول من الخزانة ص 433 .
( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 279 : " إن صح نصبهما على الاشتغال لم يجز ، وإلا لزم الإقواء . فالبيتان من مشطور الرجز " .
( 3 ) البيت لأوس بن حجر في ديوانه ص 111 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 116 ، 117 ؛ ولسان العرب ( نطس ، حذم ، إلى ) ؛ والمستقصى 1 / 220 ؛ ومجمع الميداني 1 / 441 . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 838 ، 1327 ؛ والخصائص 2 / 453 ؛ وشرح المفصل 3 / 25 .