وأنشد بعده ، وهو الشاهد الحادي والخمسون بعد المائتين ، وهو من شواهد سيبويه « 1 » : ( الطويل )
251 - ومن عضة ما ينبتنّ شكيرها
على أن زيادة « ما » للتأكيد بمنزلة اللام ، ولأجلها جاز تأكيد الفعل بالنون .
وسيأتي نقل كلام سيبويه في آخر الشاهد السابع والأربعين بعد التسعمائة « 2 » في نون التوكيد .
قال الصاغانيّ - تبعا لصاحب الصحاح وغيره - : الشكير : ما ينبت حول الشجرة من أصلها ، قال :
إذا مات منهم ميّت سرق ابنه * ومن عضة ما ينبتنّ شكيرها
يريد أنّ الابن يشبه أباه ، فمن رأى هذا ظنّه هذا فكأن الابن مسروق .
وفي فعله يقال : شكرت الشجرة تشكر شكرا ، من باب فرح ، أي : خرج منها الشّكير . وهذا التفسير منقول من « تهذيب الأزهري » .
وأورد الزمخشريّ المصراع الثاني في « أمثاله » « 3 » وقال : و « العضة » بالهاء والتاء جميعا . و « الشّكير » : الورق .
ويروى : « في عضة ما ينبت العود » ، يضرب في مشابهة الرجل أباه ا ه .
وكذلك اقتصر ابن هشام في « حواشي التسهيل » عليه ، لكنّه قال : هذا مثل
هامش
( 1 ) هو الإنشاد السادس والخمسون بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
وهو عجز بيت بدون نسبة ؛ وصدره :* إذا مات منهم ميت سرق ابنه *والبيت بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 103 ؛ وشرح الأشموني 2 / 497 ؛ وشرح التصريح 2 / 205 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1643 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 44 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 761 ؛ والكتاب 3 / 517 ؛ ولسان العرب ( شكر ، عضه ) ؛ ومغني اللبيب 2 / 340 .
( 2 ) في جميع طبعات الخزانة : " آخر الشاهد السادس والأربعين . . . " . وهو سهو من البغدادي . والصواب بعد آخر الشاهد السابع والأربعين بعد التسعمائة حيث يكرر هذا الشاهد الحادي والخمسون بعد المائتين لمناسبة تأكيد الفعل المستقبل - ينبتن - في غير الشرط .
( 3 ) المثل في جمهرة الأمثال 2 / 332 ؛ وفصل المقال ص 220 ؛ واللسان ( عضه ) ؛ والمستقصى 2 / 382 .