ويجاب بأن التقدير من لدن شولان شول أو زمان شول أو كون شول ، فحذف المضاف . والتقدير الأخير أولى ليتّحد المعنى في الروايتين ولكن يحتاج على هذا التقدير إلى الخبر ، أي : موجودة . فإن قدّر الكون مصدر كان التامّة ، لم يحتج إلى ذلك ، ولكن لا يقع التوفيق بين الروايتين في التقدير . وقد يرجّح الثاني برواية الجرمي « من لد شولا » بغير تنوين على أنّ أصله شولاء بالمد فقصره للضرورة ، ولكن هذه الرواية تقتضى أن المحدّث عنه ناقة واحدة .
ومن الغريب أنّ بعضهم زعم أن انتصاب شولا بعد لد على التمييز أو التشبيه بالمفعول به ، كانتصاب غدوة بعدها في قولهم لدن غدوة وأنه لا تقدير في هذا البيت .
وهذا مردود باتفاقهم على اختصاص هذا الحكم بغدوة وأنه لم يسمع غدوة مع حذف النون من لدن ا ه .
وتقدير الشارح المحقّق كان بدون أنّ المصدرية هو الصّواب خلافا لسيبويه فإنّه قال : التقدير من لد أن كانت شولا .
قال ابن الدهّان : الحامل له على هذا التقدير أنّ لدن لا تضاف عنده إلى الجمل ، وردّ هذا الحامل بلزوم أن يقدّر سيبويه أن في قوله « 1 » : ( الطويل )
* لدن شبّ حتّى شاب سود الذّوائب *
ونحوه ، وهو كثير ، وذلك بعيد .
واختلف في تقدير سيبويه : قال الشاطبيّ في « شرح الألفيّة » فقيل هو تقدير معنوي لا إعرابيّ ، لأنّ شولا يصير على ذلك التقدير من صلة أن ، والموصول لا يحذف ويبقى بعض الصلة ، نصّ عليه سيبويه في باب الاستثناء في قوله « 2 » : « إلّا
هامش
( 1 ) هو الإنشاد الثامن والخمسون بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي .
وهو عجز بيت للقطامي في ديوانه ص 44 ؛ وصدره :* صريع غوان راقهن ورقنه *والبيت للقطامي في الدرر 3 / 137 ؛ وسمط اللآلئ ص 132 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 391 ؛ وشرح التصريح 2 / 46 ؛ وشرح شواهد المغني ص 455 ؛ ومعاهد التنصيص 1 / 181 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 427 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 4 / 47 ؛ وأوضح المسالك 3 / 145 ؛ وتخليص الشواهد ص 263 ؛ وشرح الأشموني 2 / 318 ؛ ومغني اللبيب ص 157 ؛ وهمع الهوامع 1 / 215 .
( 2 ) قطعة من بيت لعمرو بن معديكرب ، أو حضرمي بن عامر . انظر الخزانة الجزء الثالث ص 390 .