فيها وادع « 1 » ينال من مطالبه ما يريد ، فإذا جاءت الحرب قطعته عن لذّاته وشغلته بنفسه ا ه .
وهذا تحريض على الصلح وتثبيط عن الحرب . وأراد بأنفاسها أوائلها ، و « من » في الموضعين « 2 » ابتدائية .
والعباس بن مرداس صحابيّ أسلم قبل فتح مكة بيسير ، وهو ممن حرّم الخمر على نفسه في الجاهلية ، وقد تقدّمت ترجمته في الشاهد السابع عشر من أوائل الكتاب « 3 » .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الخمسون بعد المائتين « 4 » : ( البسيط )
250 - إمّا أقمت وأمّا أنت مرتحلا فاللّه يكلأ ما تأتي وما تذر
على أنه يدل لصحة قول الكوفيين : كون « أن » المفتوحة الهمزة أداة شرط ، مجيء الفاء في جوابها مع عطف « أما أنت » على « إما أقمت » بكسر الهمزة .
قد صوّب ابن هشام أيضا في « المغني » رأي الكوفيين ، كما صوّب الشارح المحقّق ، واستدلّ لهم بعين ما استدلّ به الشارح ، وهذا من توافق الخاطر « 5 » كما يقال
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " رادع " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني 1 / 177 . وكذلك في النسخة الشنقيطية .
( 2 ) في طبعة بولاق : " وهي في الموضعين ابتدائية " . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية نقلا عن النسخة الشنقيطية . والموضعان : هما منها ، ومن أنفاسها .
( 3 ) الخزانة الجزء الأول ص 161 وما بعدها .
( 4 ) هو الإنشاد الرابع والأربعون في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 410 ، 411 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 178 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 118 ؛ وشرح المفصل 2 / 98 ؛ ولسان العرب ( أما ) ؛ ومغني اللبيب 1 / 37 .
( 5 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 14 : " حياة ابن هشام ما بين سنتي 708 ، 761 وأكمل الرضي شرح الكافية سنة 686 على التحقيق أي قبل مولد ابن هشام . والبغدادي يشير بقوله - : " وهذا من توافق الخواطر " - إلى أن ابن هشام مع تأخره عن الرضي لم يطلع على كتابه ( شرح الكافية ) . والعلة في ذلك أن هذا الشرح لم ينقل من بلاد العجم إلى الديار المصرية إلا بعد أبي حيان وابن هشام . انظر نص البقاعي في الجزء الأول من الخزانة ص 38 " .