به ، لا على أنّها ظرف ، ولا تجوز الإضافة إليها وهي ظرف لأنّ الظرف يقدّر فيه حرف الوعاء وهو في ؛ والإضافة إلى الحرف غير جائزة ، وإنما يضاف إلى الاسم .
ولما أضاف الطبّاخ إلى الساعات اتّساعا ومجازا ، عدّاه إلى الزاد ، لأنّه المفعول به في الحقيقة . انتهى .
وقول ثعلب في « أماليه » « 1 » : « إضافة طبّاخ إلى ساعات لا تجوز إلّا في الشعر » ممنوع .
وقال ابن برّيّ في « شرح أبيات الإيضاح لأبي عليّ » : لا بدّ أن تقدّر الساعات تنزّلت منزلة المفعول به ، حتّى كأنّها مطبوخة ، وإن كان الطّبخ في المعنى إنّما هو للزاد ، كما تصير اللّيلة في قوله :
* يا سارق اللّيلة أهل الدّار *
بمنزلة المفعول حتّى كأنّها مسروقة . ولما خفض ساعات بإضافة طبّاخ إليها انتصب زاد على المفعول به ، لأنّه المطبوخ في الحقيقة .
ومن خفض زاد الكسل قدّر الساعات ظرفا فاصلا بين المضاف والمضاف إليه ، على قولهم في الرواية الأخرى :
* يا سارق اللّيلة أهل الدّار *
انتهى كلامه .
وأورده الفرّاء في « تفسيره » عند قوله تعالى « 2 » :
« فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ »
قال : أضيفت مخلف إلى الوعد ، ونصبت الرسل على التأويل . وإذا كان الفعل يقع على شيئين مختلفين ، مثل كسوتك الثوب وأدخلتك الدار تبدأ بإضافة الفعل إلى الرجل ، فتقول : هو كاسي عبد اللّه ثوبا ومدخله الدار ؛ ويجوز هو كاسي الثّوب عبد اللّه ومدخل الدار زيدا ؛ جاز ذلك لأنّ الفعل قد يأخذ الدار كأخذه عبد اللّه .
ومثله قول الشاعر « 3 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) مجالس ثعلب ص 153 .
( 2 ) سورة إبراهيم : 14 / 47 .
( 3 ) البيت بلا نسبة في أمالي المرتضى 1 / 216 ؛ والدرر 6 / 37 ؛ والكتاب 1 / 181 ؛ وهمع الهوامع 2 / 132 .