يقول مازن بن مالك في الهيجمانة بنت العنبر بن تميم .
حنّت ولات هنّت [ وأنّي لك مقروع « 1 » ] ، وهو مثل ؛ وأصله أنّ الهيجمانة بنت العنبر كانت تعشق عبد شمس - وكان يلقّب بمقروع - فأراد أن يغير على قبيلة الهيجمانة ، وعلمت بذلك فأخبرت أباها ، فقال مازن : « حنّت ولات هنّت » ، أي : اشتاقت وليس وقت اشتياقها . ثمّ رجع من الغيبة إلى الخطاب فقال : « وأنّي لك مقروع » أي : من أين تظفرين به . يضرب لمن يحنّ إلى مطلوبه قبل أوانه .
انتهى .
وفي هذا المثل شيء لم يتنبّه له ، وهو أنّ لات فيه لا اسم لها ولا خبر ، لأنّها دخلت على فعل ماض فتكون مهملة كما تقدّم .
وقول صاحب القاموس تبعا لصاحب العباب : لا تكون لات إلّا مع حين ، وقد تحذف وهي مرادة كقوله : « حنّت ولات هنّت وأنّي لك مقروع » فإن أراد أنّ الزمان المحذوف معمولها ، فهذا غير صحيح ، لأنه لا يجوز حذف معمولي لات كما لا يجوز جمعهما .
وإن أراد أنّها مهملة وأنّ الزمان لا بدّ منه لتصحيح استعمالها فغير صحيح أيضا ، لأنّها إذا أهملت دخلت على غير الزمان أيضا ، كما تقدّم بيت الأفوه الأوديّ عن أبي حيّان . واللّه تعالى أعلم .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع والثمانون بعد المائتين « 2 » : ( الطويل )
284 - أفي أثر الأظعان عينك تلمح نعم لات هنّا إنّ قلبك متيح
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية . وقد أورد ابن منظور في لسان العرب ( هنن ) المثل مسبوقا بقوله :
قال الشاعر . فهذا يعني أنه جعله شعرا . وهذا يخالف قول البغدادي في هذا السياق .
( 2 ) البيت للراعي النميري في ديوانه ص 34 ؛ وجمهرة اللغة ص 1030 ؛ ولسان العرب ( هنأ ، تيح ، هنن ، هنا ) ؛ ومعجم البلدان ( شرف ) . وهو بلا نسبة في أدب الكاتب ص 318 ؛ وتذكرة النحاة ص 734 ؛ وجمهرة اللغة ص 387 .