ومعنى البيت أن الشاعر خاطب نفسه لما رآها ملتفتة إلى حبائبها ، ناظرة إلى آثارها بعد الرحيل ؛ فاستفهمها بهذا الكلام ، ثم أجاب جازما بأنّ عينها ناظرة إلى أثرهنّ . وسفّهها في هذا الفعل بأن اللمح ليس صادرا في وقته ، لأنّ صاحبهنّ ملتزم أسفار ، ومقتحم أخطار ؛ شأنه الذّهاب ، وعدم الإياب ؛ فلا ينبغي لها أن تكتسب من النظرة ، شدائد الحسرة .
وقوله : « إنّ قلبك متيح » ، استئناف بيانيّ وقع جوابا لسؤال عن سبب خاص نشأ من الجملة المنفية ، كأنّ نفسه قالت له : هل أنا في هذا الفعل متيح ؟ فأجابها بالجملة المؤكدة .
وقوله : « ظعائن ميناف » ، أي : هنّ ظعائن ؛ والجملة الشرطية صفة لميناف .
وجملة : « أقام الخ » ، جواب إذا . و « باكر » فاعل أقام أي : سائق باكر ؛ « متروّح » : أي شأنه سوق الإبل بالغداة والرّواح .
فإن قلت : كيف يرتبط الجواب بالشرط مع خلوّه عن ضمير الميناف ؟
قلت : هو بتقدير أقام الركاب بأمره . ثم وصف رحيل الميناف ونزوله ومنازله في أبيات كثيرة .
وترجمة الراعي قد تقدّمت في الشاهد الثالث والثمانين بعد المائة « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) الخزانة الجزء الثالث ص 142 .