ثمّ وصف ما شاهد منه - ونقل كلامه برمّته صاحب الأغاني - إلى أن قال له عثمان رضي اللّه عنه : اسكت قطع اللّه لسانك ، قد أرعبت قلوب المؤمنين !
وقال الطّبريّ « 1 » : كان أبو زيد في الجاهليّة مقيما في أخواله بني تغلب بالجزيرة ، وفي الإسلام منقطعا إلى الوليد بن عقبة بن أبي معيط في ولاية الجزيرة وولاية الكوفة ، ولم يزل به الوليد حتّى أسلم وحسن إسلامه .
هذا كلامه ، وهو خلاف ما قال العلماء : أنّه مات على نصرانيّته .
قال صاحب الأغاني : ولمّا وفد أبو زبيد إلى الوليد بن عقبة أيام ولايته الكوفة أنزله دار عقيل بن أبي طالب ، على باب المسجد ، فاستوهبها منه فوهبها له ؛ فكان ذلك أوّل ما طعن به على الوليد ، لأنّ أبا زبيد كان يخرج منها إلى الوليد فيسمر عنده ويشرب معه ، ويشقّ الجامع وهو سكران ؛ فلما شهد على الوليد بشرب الخمر عزله عثمان عن الكوفة وحدّه في الخمر .
وقال ابن قتيبة : ولما اعتزل الوليد بن عقبة عليّا « 2 » ومعاوية صار إلى الرّقّة ، وكان أبو زبيد ينادمه .
وقال صاحب الأغاني : ومات الوليد قبل أبي زبيد ، فمرّ أبو زبيد بقبره فوقف ثم قال « 3 » : ( الكامل )
يا هاجري إذ جئت زائره * ما كان من عاداتك الهجر
يا صاحب القبر السّلام على * من حال دون لقائه القبر
ثم انصرف . وكان يجيء إلى قبره ، فيشرب عنده ، ويصبّ الشراب على قبره ويبكي . وبقي أبو زبيد إلى أيام معاوية .
قال أبو حاتم وغيره : كان يجعل له في كل يوم أحد طعام كثير ، ويهيّأ له شراب كثير ، ويذهب أصحابه يتفرّقون في البيعة ، ويحملنه النساء ، فيضعنه في ذلك المجلس ، فيشرب والنّصارى حوله ؛ فجاءه الموت فقال « 4 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 60 . في حوادث سنة 30 هجرية .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " علي " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني والشعر والشعراء .
( 3 ) البيتان في ديوانه ص 616 ؛ والأغاني 12 / 37 .
( 4 ) الأبيات في ديوانه ص 661 ؛ والأغاني 12 / 37 ؛ والشعر والشعراء ص 221 ؛ والمعمرين ص 108 .