فاصدقوني وقد خبرتم وقد ثا * بت إليكم جوائب الأنباء « 1 »
هل علمتم من معشر سافهونا * ثمّ عاشوا صفحا ذوي غلواء
كم أزالت رماحنا من قتيل * قاتلونا بنكبة وشقاء
بعثوا حربنا إليهم وكانوا * في مقام لو أبصروا ورخاء
ثمّ لمّا تشذّرت وأنافت * وتصلّوا منها كريه الصّلاء
طلبوا صلحنا ولات أوان * فأجبنا أن ليس حين بقاء « 2 »
ولعمري لقد لقوا أهل بأس * يصدقون الطّعان عند اللّقاء
ولقد قاتلوا فما جبن القو * م عن الأمّهات والأبناء
إلى أن قال :
فاصدقوني أسوقة أم ملوك * أنتم والملوك أهل علاء
أبديء أن تقتلوا إذ قتلتم * أم لكم بسطة على الأكفاء
أم طمعتم بأن تريقوا دمانا * ثمّ أنتم بنجوة في السّماء
فلحا اللّه طالب الصّلح منّا * ما أطاف المبسّ بالدّهناء « 3 »
إنّنا معشر شمائلنا الصّب * ر ودفع الأسى بحسن العزاء
ولنا فوق كلّ مجد لواء * فاضل في التّمام كلّ لواء
فإذا ما استطعتم فاقتلونا * من يصب يرتهن بغير فداء
« المكّاء » ، بضم الميم وتشديد الكاف : اسم الشيبانيّ القاتل . و « عارها » :
عار الضّربة .
وقوله : « لم يهب حرمة النّديم الخ » ، أورده صاحب الكشّاف عند قوله تعالى « 4 » :
« كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ »
على أنّ السوءة ما يقبح كشفه . و « السّوءة
هامش
( 1 ) البيت لأبي زبيد في أساس البلاغة ( جوب ) ؛ وجمهرة اللغة ص 1017 .
( 2 ) سبق تخريج الشاهد النحوي .
( 3 ) البيت لأبي زبيد في أمالي القالي 1 / 232 ؛ وحماسة البحتري ص 131 ؛ وسمط اللآلئ ص 528 . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 69 ؛ ومقاييس اللغة 1 / 181 .
( 4 ) سورة المائدة : 5 / 31 .