وأورد عليه ابن هشام في « المغني ، وفي شرح شواهده » أنّ فيه الجمع بين معموليها ، وإخراج هنّا عن الظرفيّة ، وإعمال لات في معرفة ظاهرة ، وفي غير الزمان - وهو الجملة النائبة عن المضاف وحذف المضاف إلى جملة . انتهى .
وذهب بعض شرّاح المفصّل إلى أنّ هنّا خبر لات واسمها محذوف ، وأنّ هنّا بمعنى الحين ، والتقدير ليس الحين حين حنينها .
وهذا مراد الشارح المحقّق : فقوله : « إنّ هنّا في الأصل للمكان استعير للزمان » قصد به الردّ على أبي عليّ ومن تبعه ، بأنّ هنّا ليست على أصلها حتّى يلزم المحذور ، بل قد استعيرت للزمان فهي ظرف بمعنى حين ، وكان أصلها الإشارة للمكان ، فتوسّع فيها فجعلت مجرّدة للزمان .
والمعنى « 1 » في جميع ما ورد شاهد له ، فتبقى لات على ما عهد لها من العمل عند سيبويه ومن تبعه ، والاستعارة هنا بمعنى التوسّع .
وقوله : « وهو مضاف إلى الجملة » أراد به الردّ على ابن عصفور : بأنّ هنّا خبر لات لا اسمها ، وأنّها مضافة إلى الجملة بعدها ، لا أنّ الجملة خبر لات بتقدير مضاف .
والشارح المحقّق قد أخذ كلامه هذا من الإيضاح لابن الحاجب ، فإنّه قال في فصل إضافة أسماء الزمان إلى الجمل : هنّا في قوله : ولات هنّا حنّت ، البيت ، محمول على الزمان لأمور :
أحدها : أنّ لا التي لنفي الجنس المكسوعة بالتّاء لا تدخل إلّا على الأحيان .
والثاني : أنّ المعنى إنكار الحنين بعد الكبر ، وذلك إنّما يتحقّق بالزمان لا بالمكان .
والثالث : أنّه لو جعل للمكان لم يصحّ إضافته إلى الفعل ، إذ لم يضف من أسماء المكان إلى الأفعال إلّا الظروف غير المتمكّنة كحيث . انتهى .
وقد ذهب ابن الخبّاز أيضا في « النهاية » إلى أنّ هنّا مضافة إلى الجملة بعدها .
نقله عنه ابن هشام في « شرح شواهده » ، وردّه بأن اسم الإشارة لا يضاف . وهذا الردّ غير متّجه ؛ فإنّ من يجعلها مضافة إلى الجملة كالزمخشريّ في « المفصّل » لم يقل
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " والعيني في جميع . . . " . وهو تصحيف .