ومثله لصاحب اللب وغيره قال : وعن أبي عبيد : تحين لغة في حين ، ولا لنفي الجنس .
أقول : إنّ أبا عبيد لم يذهب إلى هذا ، وإنما هو قول للأمويّ « 1 » نقله عنه في « كتابه في اللغة ، المشهور بالغريب المصنف » وهذه عبارته فيه : وقال الأحمر : تالآن في معنى الآن ، وأنشدنا « 2 » : ( الخفيف )
نوّلي قبل نأي داري جمانا * وصلينا كما زعمت تالآنا
وكذلك قال الأمويّ ، وأنشد لأبي وجزة « 3 » :
العاطفون تحين ما من عاطف * والمفضلون يدا إذا ما أنعموا « 4 »
قال : وإنّما هو حين « 5 » ، قال : ومنه قوله تعالى :
« وَلاتَ حِينَ مَناصٍ »
معناه لا حين مناص . انتهى كلامه .
فعلم به أنّ القول بكون لات حين هو لا تحين والتاء زائدة ، إنّما هو قول الأمويّ لا أبي عبيد ، وإن اشتهر النقل عنه . وقد ردّه الشارح المحقّق ولم يبين موقع التاء في هذا البيت .
وقد رأيت في تخريجه وجهين :
« أحدهما » : ذكره ابن جنّي في « سرّ الصناعة » وسبقه ابن السيرافيّ في « شرح شواهد الغريب المصنف » وأبو عليّ في « المسائل المنثورة » : وهو أنّها في
هامش
( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 130 : " الأموي هذا هو أبو محمد عبد الله بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص ، ذكره الزبيدي في الطبقة الثالثة من اللغويين الكوفيين ، قال : وروى عنه أبو عبيد وغيره ( البغية 282 ) .
قال ابن النديم ( في الفهرست 72 رحمانية ) : " وليس من الأعراب . لقي العلماء ودخل البادية وأخذ عن الفصحاء من الأعراب . وله من الكتب كتاب النوادر ، كتاب رحل البيت " . وهو شارح قصائد أبي حزام العكلي في الغريب " .
( 2 ) البيت لجميل بثينة في ديوانه 196 ؛ ولسان العرب ( تلن ) . وهو بلا نسبة في الإنصاف ص 110 ؛ وتذكرة النحاة ص 735 ؛ والجنى الداني ص 487 ؛ ورصف المباني ص 173 ؛ وسر صناعة الإعراب ص 166 ؛ ولسان العرب ( أين ، حين ) ؛ والممتع في التصريف 1 / 273 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " لأبي وجزة " . وهو تصحيف .
( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " ما اسغبوا " .
( 5 ) في النسخة الشنقيطية : " تحين " .