صبر ، تنصب في الأولى وترفع في الثانية كما كان في ما ولا النافية . ثم قال : وقد جاءت لات غير مضاف إليها حين ولا مذكور بعدها حين ولا ما رادفه ، في قول الأفوه الأوديّ « 1 » : ( الرمل )
ترك النّاس لنا أكنافهم * وتولّوا لات لم يغن الفرار
قال ناظر الجيش في « شرح التسهيل » : وهذا يدلّ على أن « لات » لا تعمل ، وإنّما هي في هذا البيت حرف نفي مؤكّد بحرف النفي الذي هو لم . ولو كانت عاملة لم يجز حذف الجزأين بعدها ، كما لا يحذفان بعد ما ولا العاملتين عمل ليس .
والبيت الشاهد الذي قال الفرّاء لا أحفظ صدره ، رواه مع صدره ابن السكّيت في « كتاب الأضداد » ، وهو « 2 » :
ولتعرفنّ خلائقا مشمولة * ولتندمنّ ولات ساعة مندم
قال فيه ، قال ابن الأعرابيّ : يقال : أخلاق مشمولة ، أي : مشؤومة ؛ وأخلاق سوء .
وأنشد :
ولتعرفنّ خلائقا مشمولة * . . . البيت
ويقال أيضا رجل مشمول الخلائق ، أي : كريم الأخلاق . قال : وأنشد أبو عمرو لرجل من بني سعد « 3 » : ( الطويل )
كأن لم أعش يوما بصهباء لذّة * ولم أند مشمولا خلائقه مثلي
. . . انتهى
و « أند » ، بالنون قال أبو حنيفة الدّينوريّ في « كتاب النبات » : ناديت الرجل
هامش
( 1 ) البيت للأفوه الأودي في ديوانه ص 13 ؛ والدرر 2 / 122 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 168 ؛ وهمع الهوامع 1 / 126 . وهو بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 570 ؛ وجواهر الأدب ص 250 .
( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 129 يقول الميمني : " ابن السكيت رقم 290 والأصمعي 18 وابن الأنباري 109 في كتب الأضداد " .
( 3 ) البيت بلا نسبة في أساس البلاغة ( شمل ) .