والمذهب « الثاني » أنّها كلمتان : لا النافية ، والتاء لتأنيث اللفظ ، كما شرحه الشارح المحقق - وهذا مذهب الجمهور .
و « الثالث » أنّها حرف مستقلّ ليس أصلها ليس ولا لا ، نقله الشاطبيّ - في « شرح الألفيّة » .
« الرابع » أنّها كلمة وبعض كلمة ، وذلك أنّها لا النافية والتاء زائدة في أول الحين . ونسب هذا إلى أبي عبيد « 1 » وابن الطّراوة .
قال ابن هشام في « المغني » : واستدلّ أبو عبيد بأنّه وجدها في الإمام - وهو مصحف عثمان بن عفّان - مختلطة بحين في الخطّ . ولا دليل فيه ، فكم في الخطّ من أشياء خارجة عن القياس .
ويشهد للجمهور أنه يوقف عليها بالتاء والهاء ، ورسمت منفصلة من الحين ، وأن التاء قد تكسر على أصل حركة التقاء الساكنين .
وهو معنى قول الزمخشريّ : وقرئ بالكسر على البناء كجير . انتهى . ولو كان فعلا ماضيا لم يكن للكسر وجه .
وأما الاختلاف في عملها ففيه أربعة مذاهب أيضا :
« أحدها » أنّه لا تعمل شيئا ، فإن وليها مرفوع فمبتدأ حذف خبره ، أو منصوب فمفعول بفعل محذوف وهو قول الأخفش ، والتقدير عنده في الآية « 2 » : « لا أرى حين مناص » ، وعلى قراءة الرفع ولا حين مناص كائن لهم .
« الثاني » : أنها تعمل لا التبرئة وهو عمل إنّ . وهذا قول آخر للأخفش والكوفيّين .
« الثالث » : أنّها حرف جرّ عند الفرّاء على ما نقل عنه .
« الرابع » : أنّها تعمل عمل ليس ، وهو قول الجمهور . قال أبو حيّان في « الارتشاف » : والعطف على خبر « لات » عند من أعملها إعمال ليس كالعطف على خبر ما الحجازيّة ، لات حين جزع ولات حين طيش ولات حين قلق بل حين
هامش
( 1 ) انظر تحقيق البغدادي لنسبة هذا القول إلى أبي عبيد في أول الشاهد التالي .
( 2 ) سورة ص : 38 / 3 .