* ولات ساعة مندم *
والرواية فيه بنصب الساعة . فلم يبق إذا للتوفيق مجال . انتهى .
أقول : قد وقع هذا الشعر في كلام الشارح المحقق مجملا ، لا يعلم هل هو منصوب أو مجرور ، وبان لك من نقلنا لكلام الفرّاء أنّ الرواية عنه عن العرب الجرّ ، فكيف تكون الرواية فيه النصب ؟ نعم روي النصب عن غير الفرّاء ، وبه أورده ابن الناظم وابن عقيل في « شرح الألفيّة » فتكون « ساعة » خبر « لات » واسمها محذوف .
ويجوز الرفع بقلّة على أنها اسم « لات » والخبر محذوف فيقدّر في الأوّل :
ولات ساعة لك ساعة مندم ، أو ولات الساعة ساعة مندم . وقدر الشارح المحقّق في الآية أي : لات الحين حين مناص .
فإن قلت : إنّهم قالوا « لات » لا تعمل إلّا في اسم زمان منكّر ، فكان الظاهر في البيت التقدير الأوّل ، وفي الآية نحو ما قدّره الشاطبيّ ، وهو ولات حين ينادون فيه حين مناص .
قلت : إنّهم قالوا « منهم ابن هشام ، في المغني » : إن لات لا تعمل في معرفة ظاهرة ، فمفهومه أنها تعمل في معرفة مقدّرة .
ونقل ناظر الجيش في « شرح التسهيل » عن شرح الكافية لابن مالك : لا بدّ من تقدير المحذوف معرفة لأنّ المراد نفي كون الحين الحاضر حينا ينوصون فيه ، أي :
يهربون أو يتأخّرون ، وليس المراد نفي جنس حين المناص ، ولذلك كان رفع الحين الموجود شاذّا لأنّه محوج إلى تكلّف مقدر يستقيم به المعنى ، مثل أن يقال معناه ليس حين مناص موجودا لهم عند تناديهم ونزول ما بهم ، إذ قد كان لهم قبل ذلك حين مناص ؛ فلا يصحّ نفي جنسه مطلقا بل مقيّدا .
وقول الشارح المحقق « وتعمل عمل ليس بكسع التاء » أي : بلحاقها للات وتبعها إيّاها .
قال الصاغانيّ في « العباب » في فصل الكاف من باب الهمزة : كسأ القوم وكسعهم : إذا تبعهم . وهذه عبارة مألوفة للنحاة قديما وحديثا . قال ابن مالك في « التسهيل » هنا : وتكسع بالتاء فتختصّ بالحين أو مرادفه .