التخريج نفي . فخرّجها على أنّها المؤكدة خفّفت ونصبت الجزأين كقوله « 1 » :
( الطويل )
* إنّ حرّاسنا أسدا *
ولم يثبت الأكثرون إعمالها النصب في الجزأين وتأوّلوا ما أوهم ذلك . ثم إن القائلين به لم يذكروه إلّا مع التشديد ، لا مع التخفيف . ثمّ إنّ التناقض الذي توهّمه مدفوع ، لأنّهم أمثالهم في أنّهم مخلوقون وليسوا أمثالهم في الحياة والنطق .
وقراءة سعيد على هذا التخريج أقوى في التشنيع عليهم من قراءة الجماعة ، ويؤيدها ما بعدها من قوله تعالى « 2 » :
« أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها »
. . . الآيات .
انتهى .
وقال ابن الشجريّ في « أماليه « 3 » » : إذا كانت إن نافية فسيبويه لا يرى فيها إلّا رفع الخبر . وإنّما حكم بالرفع لأنّها حرف جحد يحدث معنى في الاسم والفعل كألف الاستفهام ، وكما لم تعمل ما التميميّة ، وهو وفاق للقياس . ولما خالف بعض العرب القياس فأعملوا ما ، لم يكن لنا أن نتعدّى القياس في غير ما . وغير سيبويه أعمل إن على تشبيهها بليس كما استحسن ذلك في ما ، واحتجّ بأنه لا فرق بين إن وما في المعنى ؛ إذ هما لنفي ما في الحال ، وتقع بعدهما جملة الابتداء كما تقع بعد ليس .
وأنشد :
إن هو مستوليا على أحد * إلّا على حزبه الملاعين
هامش
( 1 ) قطعة بيت لعمر بن أبي ربيعة ، وتمامه :إذا التفّ جنح الليل فلتأت ولتكن * خطاك خفافا إنّ حراسنا أسداوهو الإنشاد السادس والأربعون في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لعمر ربيعة في الجنى الداني ص 394 ؛ والدرر 2 / 167 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 183 ؛ وشرح شواهد المغني ص 122 ؛ ولم أقع عليه في ديوانه . وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 135 ؛ ومغني اللبيب ص 37 .
وقد نسبه في حاشية الطبعة السلفية 4 / 123 لأبي زبيد ولم أقع عليه في ديوانه .
( 2 ) سورة الأعراف : 7 / 195 .
( 3 ) في حاشية طبعة هارون 4 / 167 : " لم أجد هذا النص في نسخة أمالي ابن الشجري المطبوعة ، ومن المعروف أنها ناقصة الآخر في أصلها " .