وفيه مع ذكر الجبن ما لا يخفى .
وأورد ابن قتيبة في « ترجمة خفاف بن ندبة من كتاب الشعراء « 1 » » قوله :
( الوافر )
فلم يك طبّهم جبن ولكن * رميناهم بثالثة الأثافي
قال : وهذا ممّا يسأل عنه « 2 » .
أقول : ثالثة الأثافيّ هي الجبل ، لأنّه يجعل حجران إلى جنبه فيكون الثالث ؛ فيقول : كانوا شجعانا ليس فيهم جبن ولكن رميناهم بداهية عظيمة مثل الجبل .
وقد روى أبو عبيدة البيت هكذا :
فلمّا أن أبوا إلّا علينا * رميناهم بثالثة الأثافي
وهذا البيت من أبيات لفروة بن مسيك المراديّ ، رواها أهل السير كابن هشام « 3 » والكلاعيّ وغيرهما ، وهي « 4 » :
فإن نغلب فغلّابون قدما * وإن نغلب فغير مغلّبينا
وما إن طبّنا جبن ولكن * منايانا وطعمة آخرينا
كذاك الدّهر دولته سجال * تكرّ صروفه حينا فحينا
فبينا ما نسرّ به ونرضى * ولو لبست غضارته سنينا
هامش
( 1 ) الشعر والشعراء ص 259 ؛ وديوانه ص 134 ؛ وتاج العروس ( أثف ، ثفا ) ؛ وتهذيب اللغة 15 / 148 ؛ ولسان العرب ( ثفا ) بخلاف يسير .
( 2 ) في حاشية الطبعة السلفية 4 / 84 يقول الميمني : " هذه الأبيات يسميها قدامي العلماء أبيات المعاني . وقول ابن قتيبة ( مما يسأل عنه ) لم تكرر في كتابه إلا مرة أخرى واحدة وذلك قبل بيت قاله يحيى بن نوفل في سالم بن المسيب :فتى قد كان يعمل إصبعيه * بنافذة من البيض القصارقال : يعني الإبرة . يريد أنه كان خياطا " .
انظر ذلك في ترجمة يحيى بن نوفل في الشعراء ص 630 .
( 3 ) السيرة النبوية : 2 / 582 .
( 4 ) الأبيات وخبرها في الروض الأنف 2 / 344 ؛ والسيرة النبوية 2 / 582 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 103 .