إذا انقلبت به كرّات دهر * فألفيت الألى غبطوا طحينا
فمن يغبط بريب الدّهر منهم * يجد ريب الزّمان له خؤونا
فلو خلد الملوك إذن خلدنا * ولو بقي الكرام إذن بقينا
فأفنى ذلكم سروات قومي * كما أفنى القرون الأوّلينا
قوله : « فغير مغلّبينا » ، « المغلّب » المغلوب مرارا . و « السّجال » بالكسر :
مصدر ساجل يساجل بمعنى ناوب ، قال الميدانيّ في « أمثاله » : المساجلة أن تصنع مثل صنيع صاحبك من جري أو سقي ، وأصله من السّجل وهي الدّلو فيها ماء قلّ أو كثر . وحقيقة السّجال المغالبة بالسّقي بالسّجل ، ومنه معنى المباراة والمفاخرة والمعارضة .
و « تكرّ » : ترجع . و « الصّروف » : الحوادث . و « الغضارة » بالفتح : الخير والخصب . و « ألفيت » : وجدت .
و « غبطوا » بالبناء للمفعول من الغبطة اسم من غبطته غبطا من باب ضرب ، إذا تمنّيت مثل ما ناله من غير أن تريد زواله عنه ، لما أعجبك منه وعظم عندك .
و « ريب الدّهر » : ما يحدث منه . و « الخؤون » بفتح المعجمة : مبالغة الخائن .
وقوله : « فأفنى ذلكم » ، الإشارة لكرّات الدّهر وحوادثه . و « السّروات » جمع سراة بفتح السين ، وهو مفرد بمعنى الرئيس والشريف ، وليس جمع سريّ كما يأتي بيانه في موضع آخر .
و « فروة بن مسيك » « 1 » صحابيّ أسلم عام الفتح ، وذلك [ أنه ] « 2 » لما افتتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكّة ودانت له قريش عرفت العرب أنّهم لا طاقة لهم بحربه فدخلوا في دين اللّه أفواجا ، فقدمت عليه وفود العرب . وممن قدم فروة بن مسيك المراديّ ، قدم إلى المدينة وكان رجلا له شرف ، فأنزله سعد بن عبادة عليه ، ثم غدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو جالس في المجلس ، فسلّم عليه ثم قال : يا رسول اللّه ، أنا لمن ورائي من قومي . قال : أين نزلت يا فروة ؟ قال :
على سعد بن عبادة . قال : بارك اللّه على سعد بن عبادة .
هامش
( 1 ) انظر في ترجمة فروة بن مسيك السيرة النبوية 2 / 581 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 103 .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من الطبعة السلفية 4 / 85 .