وتمّمه شرّاح شواهده بما ذكره الشارح « 1 » . وهذه الرواية لا ارتباط لها بما بعدها ، كما هو الظاهر . قال أبو عبيدة ، كما في « النوادر » « 2 » : أبرحت في معنى صادفت كريما . وقال غيره : أبرحت بمن أراد اللّحاق بك تبرح به فيلقى دون ذلك شدّة .
و « البرح » : العذاب والشدّة ، ومن ذلك برّحت بفلان انتهى .
فالربّ على الأوّل الممدوح ، وعلى الثاني الصاحب . وقال النحّاس : قال الأصمعيّ : أبرحت ربّا ، أي : أبلغت . وقال الأسعديّ : أبرح فلان رجلا : إذا فضله . وهذا كلّه على أنّ « ربّا » مفعول به لا تمييز .
وقال الأعلم : قوله : « فأبرحت ربا الخ » ؛ الشاهد فيه نصب ربّ وجار على التمييز . والمعنى أبرحت من ربّ ومن جار ، أي : بلغت غاية الفضل في هذا النوع .
وصدر البيت :
* تقول ابنتي حين جدّ الرّحيل أبرحت ربّا * الخ
والمعنى على هذا . أبرح ربك وأبرح جارك . ثمّ جعل الفعل لغير الربّ والجار ، كما تقول : طبت نفسا ، أي : طابت نفسك . وهذا أبين من التفسير الأول ؛ وعليه يدلّ صدر البيت . وأراد بالربّ الملك الممدوح . وكلّ من ملك شيئا فهو ربّه .
انتهى .
وقال الشارح المحقّق : « أبرحت » ، أي : جئت بالبرح وصرت ذا برح ؛ والبرح : الشّدّة . فمعنى أبرحت صرت ذا شدّة وكمال ، أي : بالغت وكملت ربّا .
فهو نحو كفى زيد رجلا ، أي : أبرح جار هو أنت . . فالربّ على قول الأعلم الممدوح ، وعلى قول الشارح نفس الشاعر ؛ ومعنى البيت على هذا إنّما هو بقطع
هامش
( 1 ) جاء في حاشية الطبعة السلفية 3 / 278 : " هذا برهان على أن صدر البيت في الكتاب ( 1 : 299 بولاق ) لم يكتبه سيبويه . وإنه زيادة طرأت بعد زمن شراح شواهده . . . والتاء في ( فابرحت ) و ( ابرحت ) مضبوطة في النوادر بالفتح ، ولا شيء في ذلك فإنه المناسب لما سيق بعد من التفسير . وضبطت كذلك في الكتاب بالفتح ، لكن نرى ذلك إنما كان مجاراة لهذا الصدر الزائد ، بدليل ما سيأتي من شرح الأعلم وقوله : " وهذا أبين من التفسير الأول ، وما سيجيء من قول البغدادي بعده : " والمقدار الذي أورده س عجز . . . إلخ " .
( 2 ) في نوادر أبي زيد ص 55 : " أكرمت في معنى صادفت كريما . . . ممن . . تبرح به فتلقى دون ذلك شدة " .
وفي حاشية الطبعة السلفية 3 / 279 : " . . . هذا المنقول يظهر لنا صحة خطأين وقعا في مطبوعة اليسوعيين : الأول ( أبرحت ممن ) صوابه ( بمن ) . والثاني ( فتلقى ) بالتاء وصحته ( فيلقى ) بالياء كما هنا " .