والبيت مطلع قصيدة للأعشى ميمون . . قال الشاطبيّ في « شرح الألفيّة » :
أجاز الفارسيّ أن تكون جارة في هذا البيت تمييزا ، لجواز دخول من عليها ، لأنّ ما استفهام على معنى التعجّب ، فجارة يصحّ أن يقال فيها : ما أنت من جارة ؛ كما قال الآخر « 1 » : ( السريع )
يا سيّدا ما أنت من سيّد * موطّأ الأكتاف رحب الذّراع انتهى
وروى أوّله أبو عليّ في « إيضاح الشعر » : ( مجزوء الرجز )
بانت لطيّتها عراره * يا جارة ما أنت جاره
و « الطّيّة » ، بالكسر وتشديد الياء التحتّية : النّيّة والقصد . و « عرارة » :
امرأة وقال قبله في قول الشاعر :
* وأنت ما أنت في غبراء مظلمة *
الظرف حال ، والعامل ما في قوله : « ما أنت » من معنى المدح والتعظيم ، كأنّه قال : عظمت حالا في غبراء . وليس في الكلام ما يصحّ أن يكون عاملا في الظرف غير ما ذكرنا ، وإذا صحّ معنى الفعل - وذلك من حيث ذكرنا - كان قول الأعشى : جارة ، في موضع نصب بما في « ما أنت » ؛ كما ذكرنا . انتهى .
ولا يصحّ أن تكون « ما » نافية كما زعمه العينيّ ؛ لأنّ نصب جارة على التمييز إنّما هو من الاستفهام التعجّبي . وهذه عبارته : « ما نافية وأنت مبتدأ وجارة خبره .
ويروى : « ما كنت جاره » فهذا يؤكّد معنى النّفي . ويجوز أن تكون « ما » استفهاميّة في موضع الرفع على الابتداء ، و « أنت » خبره ، و « جارة » تكون تمييزا والمعنى عظمت من جارة . انتهى .
ولا يخفى أنّ المعنى ليس على النفي ؛ وإنّما هو على التعجّب كما ذكره الجماعة .
و « بانت » : من البين وهو الفراق . وقوله : « لتحزننا » يجوز فتح التاء وضمّها ،
هامش
( 1 ) البيت للسفاح بن بكير في الدرر 3 / 23 ؛ وشرح اختيارات المفضل ص 1363 ؛ وشرح التصريح 1 / 399 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 195 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 185 ؛ والدرر 4 / 35 ، 5 / 234 ؛ وشرح شذور الذهب ص 336 ؛ وشرح قطر الندى ص 320 ؛ والمقرب 1 / 165 ؛ وهمع الهوامع 1 / 173 ، 2 / 90 .