ولا عب بالعشيّ بني بنيه * كفعل الهرّ يحترش العظايا
وكذلك نابت واو الإطلاق في قوله « 1 » : ( الطويل )
* وما كلّ من وافى منى أنا عارف *
فيمن رفع كلّا عن الضمير الذي يراد في عارف . وكما ناب « 2 » التنوين في نحو يومئذ » .
وقال في موضع آخر من « الخصائص » : « وسألني أبو عليّ عن ألف « يا » من قوله « يا لا » ، في هذا البيت فقال : أمنقلبة هي ؟ قلت : لا ، لأنها في حرف فقال : بل هي منقلبة . فاستدللته على ذلك ، فاعتصم بأنها قد خلطت باللام بعدها ، ووقف عليها « 3 » فصارت اللام كأنها جزء منها فصارت « يال » بمنزلة قال ، والألف في موضع العين ، وهي مجهولة ، فينبغي أن يحكم بالانقلاب عن الواو .
وهذا أجمل ما قاله ، وللّه هو ، وعليه رحمته ، فما كان أقوى قياسه ! وأشدّ بهذا العلم اللطيف الشريف أنسه « 4 » ! وكأنه إنّما كان مخلوقا له ! وكيف لا يكون كذلك وقد أقام على هذه الطريقة مع جلّة أصحابها وأعيان شيوخها سبعين سنة ؟ ! زائحة علله ، ساقطة منه كلفه ؛ لا يعتاقه عنه ولد ، ولا يعارضه فيه متجر ، ولا يسوم به
هامش
- وروايته في طبعة بولاق : " القطايا " . وهو تصحيف . والعظايا : واحدها عظاية ؛ وهي دويبة . واحتراشها :
صيدها .
( 1 ) هو الإنشاد السادس والثلاثون بعد التسعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
وهو عجز بيت لمزاحم بن الحارث العقيلي ؛ وصدره :* وقالوا تعرّفها المنازل من منى *والبيت لمزاحم في شرح أبيات سيبويه 1 / 43 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 8 / 109 ؛ وشرح التصريح 1 / 198 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 154 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 970 ؛ والكتاب 1 / 72 ، 146 ؛ ولسان العرب ( غطرف ) ؛ والمقاصد النحوية 2 / 98 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 233 ؛ وأوضح المسالك 1 / 282 ؛ والخصائص 2 / 354 ، 376 ؛ وشرح الأشموني 1 / 122 ؛ ولسان العرب ( عرف ) ؛ ومغني اللبيب 2 / 694 .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ناسب " . وهو تصحيف صوابه من الخصائص 1 / 376 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " ووقعت عليها " . وهو تصحيف صوابه من الخصائص 1 / 276 ، 277 ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 326 .
( 4 ) في طبعة بولاق : " الشريف إيناسه " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني 4 / 326 ؛ والنسخة السلفية 2 / 6 نقلا عن الشنقيطية .