على أن « اللام » خلطت ب « يا » أراد أنه خلطت لام الاستغاثة الجارّة ب « يا » حرف النداء وجعلتا كالكلمة الواحدة ، وحكيتا كما تحكى الأصوات ، وصار المجموع شعارا للاستغاثة .
قال أبو زيد في نوادره « 1 » : « [ وقوله يا لا ] أراد يا لبني فلان ، يريد حكاية الصارخ المستغيث » . وهذا مذهب أبي عليّ أيضا وأتباعه ، والأصل عندهم يا لبني فلان أو يا لفلان ، فحذف ما بعد لام الاستغاثة كما يقال : « ألا تا » فيقال : « ألا فا » يريدون : ألا تفعلوا وألا فافعلوا . وهذا أحد مذاهب ثلاثة فيه .
ثانيها : أن المنادى والمنفيّ بلا محذوفان ، أي : يا قوم لا تغدوا . ذكره ابن مالك في شرح التسهيل وابن هشام في « المغني » .
ثالثها : أنه بقية يا آل فلان ؛ وهو مذهب الكوفيين ، قالوا في يا لزيد « 2 » : أصله يا آل زيد فحذفت همزة أل للتخفيف وإحدى الألفين لالتقاء الساكنين ، واستدلوا بهذا البيت وقالوا : لو كانت اللام جارّة لما جاز الاقتصار عليها . قال الشارح المحقق :
وهو ضعيف ؛ لأنه يقال ذلك فيما لا آل له ؛ نحو : يا للّه ويا للدواهي ، ونحوهما .
وأجاب ابن جني في « الخصائص » عن دليلهم بقوله : « فإن قلت : كيف جاز تعليق حرف الجر ؟ قلت لمّا خلط ب « يا » « 3 » صار كالجزء منها ؛ ولذلك شبّه أبو عليّ ألفه التي قبل اللام بألف باب ودار ، فحكم عليها بالانقلاب ، وحسّن الحال أيضا شيء آخر : وهو تشبّث « 4 » اللام الجارّة بألف الاطلاق ، فصارت كأنها معاقبة للمجرور ؛ ألا ترى أنك لو أظهرت ذلك المضاف إليه وقلت : يا لبني فلان ، لم يجز إلحاق الألف هنا ، في منابها عما كان ينبغي أن يكون بمكانها ، مجرى ألف الإطلاق ، في منابها عن « 5 » تاء التأنيث في نحو قوله « 6 » : ( الوافر )
هامش
( 1 ) نوادر أبي زيد ص 21 - 22 . وزيادة يقتضيها السياق مأخوذة من نوادر أبي زيد .
( 2 ) النص بحرفيته في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 325 .
( 3 ) في الشنقيطية وشرح أبيات المغني : " خلط بلا " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق والخصائص .
( 4 ) في طبعات الخزانة : " تثبت " . وهو تصحيف صوابه من الخصائص ؛ وشرح أبيات المغني .
( 5 ) في الشنقيطية : " على " . والصواب من الخصائص وشرح أبيات المغني للبغدادي .
( 6 ) البيت لأعصر بن سعد بن قيس عيلان في لسان العرب ( حما ) ؛ وهو مع غيره في طبقات فحول الشعراء ص 34 للمستوغر بن ربيعة . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( ثمن ) ؛ والمخصص 8 / 100 ، 15 / 117 .