بِها مَنْ يَشاءُ »
. ورثاه لبيد بأشعار كثيرة . انتهى .
وروى أبو حاتم السجستانيّ في « كتاب المعمّرين » « 1 » ، بسنده إلى الشعبيّ قال :
أرسل إليّ عبد الملك بن مروان ، وهو شاك ، فدخلت عليه فقلت : كيف أصبحت يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أصبحت كما قال ابن قميئة الشاعر « 2 » : ( الطويل )
كأنّي وقد جاوزت تسعين حجّة * خلعت بها عنّي عذار لجامي
رمتني بنات الدّهر من حيث لا أرى * فكيف بمن يرمى وليس برام
فلو أنّها نبل ، إذا لاتّقيتها * ولكنّني أرمي بغير سهام
إذا ما رآني النّاس قالوا : ألم تكن * جليدا شديد البطش غير كهام
فنيت ولم يفن من الدّهر ليلة * ولم يغن ما أفنيت سلك نظام « 3 »
على الرّاحتين مرّة ، وعلى العصا * أنوء ثلاثا بعدهنّ قيامي
فقلت : لا يا أمير المؤمنين ، ولكنّك كما قال لبيد بن ربيعة « 4 » : ( البسيط )
نفسي تشكّى إليّ الموت مجهشة * وقد حملتك سبعا بعد سبعينا
فإن تزادي ثلاثا تحدثي أملا * وفي الثّلاث وفاء للثّمانينا
فعاش والله حتّى بلغ تسعين حجّة ، فقال « 5 » : ( الطويل )
كأنّي وقد جاوزت تسعين حجّة * خلعت بها عن منكبيّ ردائيا
فعاش حتّى بلغ عشرا ومائة سنة ، فقال في ذلك « 6 » : ( البسيط )
أليس في مائة قد عاشها رجل * وفي تكامل عشر بعدها عمر
فعاش والله حتّى بلغ عشرين سنة ومائة ، فقال في ذلك « 7 » : ( الكامل )
هامش
( 1 ) لم نجد هذا النقل في كتاب المعمرين .
( 2 ) المعمرون ص 113 ؛ وديوانه ص 38 - 39 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " ولم يفن ما أفنيت " . والتصويب من ديوانه والمعمرين .
( 4 ) البيتان في ديوان لبيد ص 352 .
( 5 ) لم نجد البيت في ديوان لبيد .
( 6 ) البيت في ديوان لبيد 350 .
( 7 ) البيت في ديوان لبيد ص 35 .
وفي طبعة بولاق : " وغنيت ستا " . وهو تصحيف صوابه من الديوان .