وخمسمائة . فكتب الأغلب إلى عمر : يا أمير المؤمنين تنقص عطائي أن أطعتك ! فردّ عليه خمسمائة وأقرّ لبيدا على الألفين والخمسمائة فلما كان زمن معاوية رضي الله عنه وأراد أن يجعل عطايا الناس ألفين قال له : هذان الفودان فما هذه العلاوة ! فقال له لبيد : أموت ويبقى لك الفودان والعلاوة ، وإنما أنا هامة اليوم أو غد ! فرقّ له وترك عطاءه على حاله . فمات بعد ذلك بيسير ولم يقبضها .
وفي « الاستيعاب » : ذكر المبرد وغيره « 1 » : أن لبيدا كان شريفا في الجاهلية والإسلام ؛ وكان نذر أن لا تهبّ الصّبا إلّا نحر وأطعم ؛ وأنّ الصّبا هبّت يوما ، وهو بالكوفة مقتر مملق ، فعلم بذلك الوليد بن عقبة بن أبي معيط - وكان أميرا عليها لعثمان - فخطب الناس فقال : إنكم قد عرفتم نذر أبي عقيل ، وما وكّد على نفسه ؛ فأعينوا أخاكم . ثم نزل ، فبعث إليه بمائة ناقة وبعث الناس إليه ، فقضى نذره - وفي خبر غير المبرّد . فاجتمعت عنده ألف راحلة - وكتب إليه الوليد « 2 » : ( الوافر )
أرى الجزّار يشحذ شفرتيه * إذا هبّت رياح أبي عقيل
أغرّ الوجه أبيض عامريّ * طويل الباع كالسّيف الصّيقل
وفى ابن الجعفري بحلفتيه * على العلّات والمال القليل
بنحر الكوم إذ سحبت عليه * ذيول صبا تجاوب بالأصيل
فقال لبيد لابنته : أجيبيه ، فقد رأيتني وما أعيا بجواب شاعر ! فأنشأت تقول « 3 » :
( الوافر )
إذا هبّت رياح أبي عقيل * دعونا عند هبّتها الوليدا
أشمّ الأنف أصيد عبشميا * أعان على مروءته لبيدا
بأمثال الهضاب ، كأنّ ركبا * عليها من بني حام قعودا
هامش
( 1 ) الكامل في اللغة 2 / 60 ؛ والشعراء ص 196 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 136 .
( 2 ) الخبر والشعر في الكامل في اللغة 2 / 60 ؛ والشعر والشعراء ص 196 .
أغرّ الوجه : أبيضه . وطويل الباع ، أي في الخير والشرف . والكوم : جمع كوماء ، وهي الناقة الضخمة السنام .
والصبا : ريح الشمال الباردة .
( 3 ) الخبر والأبيات في الشعر والشعراء ص 197 ؛ والكامل في اللغة 2 / 60 - 61 . والبيتان 1 - 2 في ملحق ديوان لبيد ص 357 .
ورجل أشم ، أي ذو أنفة . والأصيد : الذي يرفع رأسه كبرا ، ويشمخ بأنفه . وعبشمي : أي من عبد شمس .
والهضاب : جمع هضبة وأهضوبة ؛ وهي الدفعة من المطر .