وقوله : « فإن أنت لم تصدقك . . إلخ » ، يقول : إن لم تصدقك نفسك عن هذه الأخبار ، بل كذبتك ، فانتسب : أي : قل أين فلان ابن فلان ، فإنك لا ترى أحدا بقي ؛ لعلّك تهديك هذه القرون وترشدك . وروي : فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب .
قال أبو عليّ في « إيضاح الشعر » : « أنت مرتفع بفعل في معنى هذا الظاهر ، أي : فإن لم تنتفع . ولو حمل أنت على هذا الفعل الظاهر ، الذي هو ينفعك ، لوجب أن يكون موضع أنت إيّاك ، لأنّ الكاف الذي سببه مفعولة منصوبة » . وهذا أولى من تقدير ابن قاسم في « شرح الألفيّة » : أن أصله فإن ضللت لم ينفعك . وزاد الفارسيّ على الوجه الثاني : أن فيه إنابة الضمير المرفوع عن المنصوب . و « القرون » :
جمع قرن ، وهو أهل زمان واحد .
وقوله : « فإن لم تجد . . إلخ » تزعك : تكفّك ، قال أبو الحسن الطوسيّ في شرح ديوان لبيد : وزعه يزعه ، بالفتح ، ويزعه ، بالكسر ، وزعا ووزوعا : إذا كفّه .
وعدنان جدّه الأعلى ، لأن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان . يقول : لم يبق لك أب حيّ إلى عدنان ، فكفّ عن الطمع في الحياة . . ومعنى البيتين : أن غاية الإنسان الموت ، فينبغي له أن يتّعظ : بأن ينسب نفسه إلى عدنان ؛ فإن لم يجد من بينه وبينه من الآباء باقيا ، فليعلم أنه يصير إلى مصيرهم ، فينبغي له أن ينزع عما هو عليه .
و « العواذل » هنا حوادث الدّهر وزواجره ، وإسناد العذل إليها مجاز . وقال الطوسيّ :
العواذل : النساء .
وقوله : أرى الناس . . إلخ ، الواسل : الطالب الذي يطلب ، من قولك . أنت وسيلتي إلى فلان . واستشهد به صاحب الكشاف على أن الوسيلة في قوله تعالى « 1 » :
« وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ »
ما يتوسل به إلى الله تعالى ، من فعل الخيرات واجتناب المعاصي « 2 » . والواسل : هو الراغب إلى الله ، بمعنى ذو وسيلة ، أو هو كتامر ولابن .
وروي : « اللبّ » وهو العقل ، بدل « الرأي » . والمعنى : أرى النّاس لا يعرفون ما هم فيه من خطر الدنيا وسرعة زوالها ، فالعاقل اللبيب من يتوسل إلى الله تعالى بالطاعة والعمل الصالح .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 / 35 .
( 2 ) الكشاف 1 / 488 مع اختلاف يسير في الألفاظ .