أبا وهب ، جزاك الله خيرا * نحرناها وأطعمنا الثّريدا « 1 »
فعد ، إنّ الكريم له معاد * وظنّي بابن أروى أن يعودا « 2 »
فقال لها لبيد : قد أحسنت لولا أنك استزدته ! فقالت : والله ما استزدته إلّا لأنّه ملك ، ولو كان سوقة لم أفعل .
وقالت عائشة رضي الله عنها : رحم الله لبيدا حيث يقول « 3 » : ( الكامل )
ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب
لا ينفعون ولا يرجّى خيرهم * ويعاب قائلهم وإن لم يشغب
قالت : فكيف لو أدرك زماننا ! انتهى . . والخلف بسكون اللام : النسل الطالح ؛ وبفتح اللام : النسل الصالح . والشّغب : تهييج الشّرّ والفتنة « 4 » .
ثم قال ابن قتيبة « 5 » : و « ملاعب الأسنّة » عمّ لبيد . وهو عامر بن مالك .
وسمي ملاعب الأسنّة بقول أوس بن حجر « 6 » :
ولا عب أطراف الأسنّة عامر * فراح له حظّ الكتيبة أجمع
وكان ملاعب الأسنّة أخذ أربعين مرباعا في الجاهلية .
و « أربد بن قيس » « 7 » الذي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم غادرا مع عامر بن الطّفيل هو أخو لبيد لأمّه ؛ فدعا الله عليهما ، فمات عامر بالطاعون ونزلت صاعقة على أربد فأحرقته . ويقال : فيه نزلت « 8 » :
« وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " أطعمنا الوليدا " . وهو تصحيف صوابه من الكامل والشعراء .
( 2 ) في طبعة بولاق : " أن تعودا " . وهو تصحيف صوابه من الكامل .
( 3 ) الأبيات في ديوان لبيد ص 157 .
( 4 ) كذا في طبعة بولاق ؛ وفي طبعة هارون : " والشغب : تحريك الشر والفتنة " . وفي حاشية الطبعة السلفية 2 / 216 : " كذا في المطبوعة . والذي في ش ( والشغب تحريك الفقيه ) ونظنه محرفا عن ( تحريك الفتنة ) ونظن أيضا أن كلمة ( تحريك ) تحرفت في المطبوعة بكلمة ( التحريك ) . قال العلامة الميمني : الشغب كفلس ، وشذ في بعض الأبيات تحريكه ، وقد عدّوه من لحن العوام " .
( 5 ) الشعر والشعراء ص 197 وفيه بيت أوس بن حجر .
( 6 ) البيت في ديوان أوس بن حجر ص 58 ؛ والشعراء ص 197 .
( 7 ) خبر أربد مع عامر في مقدمة ديوان عامر بن الطفيل ؛ والشعر والشعراء ص 198 .
( 8 ) سورة الرعد : 13 / 13 .