فسقاه سمّا فمات ، وبلغ ابن أخيه خالد بن المهاجر خبره ، وهو بمكة ، فقال له عروة ابن الزبير : أتدع ابن أثال يفني « 1 » أوصال عمك بالشام وأنت بمكّة مسبل إزارك .
تجرّه وتخطر فيه متخايلا ؟ ! فحمي خالد ، ودعا مولى له يدعى نافعا ، فأعلمه الخبر وقال له : لابدّ من قتل ابن أثال ! فخرجا حتى قدما دمشق ، وكان ابن أثال يمسي عند معاوية ، فجلس له في مسجد دمشق إلى أسطوانة ، وجلس غلامه إلى أخرى . .
فلما حاذاه وثب إليه خالد فقتله ، وثار إليه من كان معه ، فحملا عليهم فتفرّقوا حتى دخل خالد ونافع زقاقا ضيقا ففاتا القوم .
وبلغ معاوية الخبر فقال . هذا خالد بن المهاجر ! اقلبوا الزّقاق الذي دخل فيه . .
فأتي به . فقال له معاوية : لا جزاك الله من زائر خيرا ! قتلت طبيبي ! فقال خالد :
قتلت المأمور ، وبقي الآمر فقال : عليك لعنة الله ! والله لو كان تشهّد مرّة واحدة لقتلتك به ! أمعك نافع ؟ قال . لا . قال : بلى ، والله ما اجترأت إلّا به . ثم أمر بطلبه فأتي به فضربه مائة سوط ، وحبس خالدا ، وألزم بني مخزوم دية ابن أثال اثني عشر ألف درهم « 2 » . وقال خالد في الحبس « 3 » : ( مجزوء الكامل )
إمّا خطاي تقاربت * مشي المقيّد في الحصار « 4 »
فبما أمشّي في الأبا * طح يقتفي أثري إزاري
دع ذا ، ولكن هل ترى * نارا تشبّ بذي مرار « 5 »
ما إن تشبّ لقرّة * للمصطلين ولا قتار
ما بال ليلك ليس ين * قص طوله طول النّهار
لتقاصر الأزمان أم * غرض الأسير من الإسار
ولما بلغت معاوية هذه الأبيات رقّ له وأطلقه . فرجع إلى مكة ؛ ولمّا لقي عروة
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة السلفية : " أبقى " . والتصويب من الأغاني .
( 2 ) بعده في الأغاني 16 / 199 : " . . أدخل بيت المال منهم ستة آلاف درهم ، وأخذ ستة آلاف درهم ، ولم يزل يجري في دية المعاهد حتى ولي عمر بن عبد العزيز ، فأبطل الذي كان يأخذه السلطان لنفسه ، وأثبت الذي يدخل بيت المال " .
( 3 ) الأبيات لخالد بن المهاجر في الأغاني 16 / 199 .
( 4 ) في طبعة بولاق : " أما خطاي فقاربت " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني ؛ والبيت ليس مستقل المعنى ، بل هو مرتبط بالذي بعده .
( 5 ) في طبعة بولاق : " بذي مزار " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني 16 / 199 .