قالوا : الأحوص . قال : فمن الذي يقول « 1 » : ( الطويل )
سيبقى لها في مضمر القلب والحشا * سريرة حبّ يوم تبلى السّرائر
قالوا : الأحوص . قال : فمن الذي يقول « 2 » : ( المنسرح )
اللّه بيني وبين قيّمها * يفرّ منّي بها وأتّبع
قالوا : الأحوص . قال : لا جرم ما رددته ما كان لي سلطان !
قال أبو عبيدة « 3 » : كان سبب نفي الأحوص أنّ شهودا شهدوا عليه أنه قال : لا أبالي أيّ الثلاثة أكون ناكحا أو منكوحا أو زانيا . وكان مشهورا بالأبنة وانضاف إلى ذلك أنه دخل يوما على سكينة بنت الحسين رضي الله عنهما ، فأذّن المؤذن فلما قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخّرت سكينة برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الأحوص « 4 » : ( الخفيف )
فخرت وانتمت فقلت : ذريني * ليس جهل أتيته ببديع
فأنا ابن الذي حمت لحمه الدّبر * قتيلا للحيان يوم رجيع
غسلت خالي الملائكة الأبرار * ميتا ، طوبى له من صريع
وكان وفد الأحوص على الوليد بن عبد الملك ممتدحا له فأنزله منزلا وأمر بمطبخة تمال عليه « 5 » .
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه ص 82 ؛ والأغاني 4 / 248 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 657 .
سريرة الحب ، قد خفي مكانها في أغمض القلب من السر . حين تبلى السرائر : يوم القيامة ؛ يوم تخبر سرائر العباد ، فيظهر منها يومئذ ما كان في الدنيا مستخفيا .
( 2 ) البيت في ديوانه ص 122 ؛ والأغاني 4 / 247 .
وفي طبعة بولاق : " وأتبعه " . وهو تحريف صوابه من ديوانه والأغاني فهو ثاني بيتين أولهما :كأنّ لبنى صبير غادية * أو دمية زينت بها البيع( 3 ) المقطع برواية أبي عبيدة هو في الأغاني 4 / 233 باختلاف يسير .
( 4 ) الأبيات في ديوانه ص 139 ؛ والأغاني 4 / 234 .
الرجيع : ماء لهذيل بناحية الحجاز .
( 5 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 14 ؛ " في ش : " بمطبخه تمال عليه " . " ؛ وفي الأغاني 4 / 235 " بمطبخه أن يمال عليه " . والنص في الأغاني ؛ وفيها " . . وأمر بمطبخه أن يمال عليه " .