مائة ، ويقيمه على البلس للناس ، ثم يسيّره إلى دهلك « 1 » ، ففعل به ذلك . و « البلس » بضمتين : جمع بلاس بكسر الموحدة « 2 » ، وهي غرائر كبار من مسوح يجعل فيها التبن يشهّر عليها من ينكّل به ، وينادي عليه . ومن دعائهم « أرانيك الله على البلس » وكان الأحوص يقول ، وهو يطاف به « 3 » : ( الكامل ) .
ما من مصيبة نكبة أمنى بها * إلّا تعظّمني وترفع شاني
إنّي إذا خفي اللّئام رأيتني * كالشّمس لا تخفى بكلّ مكان
إنّي على ما قد ترون محسّد * أنمي على البغضاء والشّنآن
أصبحت للأنصار فيما نابهم * خلفا وفي الشّعراء من حسّان
وأقام الأحوص « 4 » منفيا بدهلك إلى أن ولي عمر بن عبد العزيز ، فكتب إليه الأحوص يستأذنه في القدوم ، وسأله الأنصار أيضا أن يقدمه إلى المدينة ، فقال لهم :
من القائل « 5 » : ( الطويل ) :
فما هو إلّا أن أراها فجاءة * فأبهت حتّى لا أكاد أجيب
قالوا : الأحوص . قال : فمن الذي يقول « 6 » : ( الطويل ) :
أدور ولولا أن أرى أمّ جعفر * بأبياتكم ما درت حيث أدور
هامش
( 1 ) دهلك : جزيرة بين بلاد اليمن والحبشة ، وكان بنو أمية إذا سخطوا على أحد من خصومهم نفوه إليها .
ورويت دهلك بكسر الدال واللام .
( 2 ) في حاشية طبعة هارون 2 / 17 : " يقول الميمني : أظن البلاس معرب بلاس بالفارسية ، بمعنى الحصير . ثم وجدته والحمد للّه في خروم معرب الجواليقي التي سدها وليم سبيتا في المجلة الألمانية 33 / 208 - 224 ولفظه : من كلام فارس للمسح بلاس وجمعه بلس هكذا تقول العرب . . . إلخ " .
( 3 ) الأبيات في ديوان الأحوص ص 209 - 211 ؛ والأغاني 4 / 236 ، 4 / 240 .
والأبيات 2 - 3 في أمالي القالي 2 / 3 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 663 ؛ والمؤتلف والمختلف ص 59 - 60 .
والبيت الأول جاء في طبعة هارون محرف الصدر ومختل الوزن .
مني بالشيء : ابتلي به .
( 4 ) الخبر في الأغاني 4 / 247 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 20 . وفي شرح أبيات المغني : " . . . منفيا بدهلك إلى أن مات عمر بن عبد العزيز ، وولي مكانه يزيد بن عبد الملك ، فخلى سبيله ، وأعطاه أربعمائة دينار " .
( 5 ) البيت في الأغاني 4 / 247 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 656 .
( 6 ) البيت في ديوانه ص 98 ؛ والأغاني 4 / 247 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 657 .