فضحت خالكم ، ولا هجّنت حسبكم ، ولا غيّرت نسبكم . وقد تعلمون ما أعدّ الله للمسلمين من الثواب العظيم في حرب الكافرين . واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية ؛ يقول الله عز وجل « 1 » :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
.
فإذا أصبحتم غدا فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين ، وبالله على أعدائه مستنصرين . فلما أضاء لهم الصبح باكروا مراكزهم فتقدّموا واحدا بعد واحد ، ينشدون الأراجيز ؛ فقاتلوا حتى استشهدوا جميعا . فلما بلغها الخبر قالت : الحمد للّه الذي شرّفني بقتلهم ، وأرجو من ربّي أن يجمعني بهم في مستقرّ رحمته . فكان عمر رضي الله عنه يعطيها أرزاق أولادها الأربعة ، لكلّ واحد منهم مائة درهم ، حتّى قبض وماتت الخنساء .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الحادي والسبعون « 2 » : ( الرجز )
71 - أنا أبو النّجم وشعري شعري
على أن عدم مغايرة الخبر للمبتدأ إنّما هو للدلالة على الشهرة ، أي : شعري الآن هو شعري المشهور المعروف بنفسه لا شيء آخر .
استشهد به صاحب الكشاف عند قوله تعالى « 3 » :
« وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ »
.
على أن المراد السابقون من عرفت حالهم وبلغك وصفهم ، كما في شعري شعري ، أي : شعري ما بلغك وصفه وسمعت ببراعته وفصاحته . وصحّ إيقاع أبي النجم خبرا لتضمّنه نوع وصفيّة ، واشتهاره بالكمال ، والمعنى : أنا ذلك المعروف الموصوف بالكمال ، وشعري هو الموصوف بالفصاحة .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 200 .
( 2 ) هو الإنشاد الخامس والثلاثون بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
الرجز لأبي النجم في أمالي المرتضى 1 / 350 ؛ والخصائص 3 / 337 ؛ والدرر 1 / 185 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 340 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1610 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 947 ؛ وشرح المفصل 1 / 98 ، 9 / 83 ؛ والمنصف 1 / 10 ؛ وهمع الهوامع 1 / 60 . وهو بلا نسبة في الدرر 5 / 79 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 103 ، 209 ؛ ومغني اللبيب 1 / 329 ، 2 / 435 ، 437 ؛ وهمع الهوامع 2 / 59 .
( 3 ) سورة الواقعة : 56 / 10 .