محبوبا في العشيرة ، شريفا في قومه . وكان أبوها يأخذ بيدي ابنيه صخر ومعاوية ويقول : أنا أبو خيري مضر . فتعترف له العرب بذلك .
وما زالت ترثي صخرا وتبكيه حتّى عميت ، وكانت تقول بعد إسلامها : كنت أبكي لصخر من القتل ، فأنا اليوم أبكي له من النار .
ودخلت على عائشة رضي الله عنهما وعليها صدار من شعر « 1 » فقالت لها : ما هذا ؟ ! فوالله لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ألبس صدارا عليه ! قالت : إن له حديثا . قالت : وما هو ؟ قالت : زوّجني أبي سيّدا من سادات قومي متلافا معطاء ، فأنفد ماله وقال لي : إلى أين يا خنساء ؟ قلت : إلى أخي صخر .
فأتيناه فقاسمنا ماله وأعطانا خير النّصفين ، فأقبل زوجي يعطي ويهب ويحمل ، حتّى أنفده ، ثم قال لي : إلى أين يا خنساء ؟ قلت : إلى أخي صخر . فأتيناه وقاسمنا ماله وأعطانا خير النّصفين ، إلى الثالثة ، فقالت له امرأته : أما ترضى أن تقاسمهم مالك حتى تعطيهم خير النّصفين ؟ فقال « 2 » : ( الرجز )
والله لا أمنحها شرارها * ولو هلكت قدّدت خمارها
* واتّخذت من شعر صدارها *
فذاك الذي دعاني إلى لبس الصدار .
وكان من حديث قتله : أنه جمع جمعا وأغار على بني أسد بن خزيمة ؛ فطعنه ابن ربيعة بن ثور الأسديّ فأدخل في جوفه حلقا من الدرع فاندمل عليه فأضناه وطال مرضه وملّه أهله ، فكانوا إذا سألوا امرأته سليمى عنه قالت : لا هو حيّ فيرجى ولا هو ميت فينعى « 3 » - وصخر يسمع كلامها فيشقّ ذلك عليه - وإذا سألوا أمّه قالت :
أصبح صالحا بنعمة الله .
فلما أفاق بعض الإفاقة عمد إلى امرأته فعلّقها بعمود الفسطاط حتّى ماتت .
هامش
( 1 ) الصدار ككتاب ، ثوب رأسه كالمقنعة ؛ وأسفله يغشي الصدر . والمقنعة : ما تقنع به المرأة رأسها .
( 2 ) الرجز لصخر بن عمرو السلمي في الشعر والشعراء ص 353 ؛ والكامل ص 1397 . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 629 .
( 3 ) كذا في الأصول . وفي النسخة الشنقيطية : « فينعى » . والتصويب من شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 117 .
والنسخة الشنقيطية .