وقيل : بل قال : ناولوني سيفي لأنظر كيف قوّتي - وأراد قتلها - وناولوه فلم يطق السيف ، ففي ذلك يقول « 1 » : ( الطويل )
أرى أمّ صخر ما تملّ عيادتي * وملّت سليمى مضجعي ومكاني
وما كنت أخشى أن أكون جنازة * عليك ومن يغترّ بالحدثان
أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنّزوان
لعمري ، لقد نبّهت من كان نائما * وأسمعت من كانت له أذنان
وللموت خير من حياة كأنّها * معرّس يعسوب برأس سنان
وأيّ امرئ ساوى بأمّ حليلة * فلا عاش إلّا في شقا وهوان
وقيل : إن التي قالت ذلك بديلة الأسديّة ، كان قد سباها من أسد واتخذها لنفسه .
وأنشدوا مكان البيت الأول « 2 » : ( الطويل )
ألا تلكم عرسي بديلة أوجست * فراقي وملّت مضجعي ومكاني
قال أبو عبيدة : فلما طال عليه البلاء وقد نتأت قطعة مثل اللّبد « 3 » في موضع الطّعنة واسترخت ؛ قالوا له : لو قطعتها لرجونا أن تبرأ ، قال : شأنكم ، الموت أهون عليّ مما أنا فيه . فقطعها ، فيئس من نفسه ومات .
وروي أن امرأته هذه كانت ذات كفل وأوراك ، وكانت قد ملّته ، وكان يكرمها ويقدّمها على أهله ؛ فمرّ بها رجل وهي قائمة فقال لها : أيباع هذا الكفل ؟
فقالت : عما قليل - وصخر يسمع - فقال : لئن استطعت لأقدّمنّك أمامي . ثم قال
هامش
( 1 ) الأبيات وخبرها في الأغاني 15 / 78 - 79 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 117 .
والبيت الثالث هو الإنشاد الثامن والخمسون بعد السبعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . وأغلب أبيات القطعة من الشواهد النحوية . فالبيت الثاني في تهذيب اللغة 10 / 622 ؛ ولسان العرب ( جنز ) ؛ وكتاب العين 6 / 70 ؛ ومقاييس اللغة 1 / 458 . والثالث في الأصمعيات ص 146 ؛ والشعر والشعراء 1 / 352 ؛ ولسان العرب ( نزا ) .
وهو بلا نسبة في مغني اللبيب 2 / 516 ؛ والبيت الرابع بلا نسبة في كتاب العين 4 / 60 . والخامس بلا نسبة في تهذيب اللغة 14 / 380 ؛ وكتاب العين 8 / 161 ؛ ولسان العرب ( ظلف ) .
( 2 ) البيت في الأغاني 15 / 78 .
وفي طبعة بولاق : « أوحشت » بالمعجمة ، وهو تصحيف .
( 3 ) في طبعتي بولاق والسلفية : « مثل اليد » . وهو تصحيف صوابه من الأغاني .