واسمها تماضر ، بضم التاء المثناة فوق وكسر الضاد المعجمة . قال ابن خلف :
قد قالوا للبياض تماضر ، وأكثر ما يكون للنساء ، ومنه قيل اشتقّت المضيرة لبياضها .
والخنساء : مؤنث الأخنس ، والخنس : تأخر الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل في الأرنبة . ويقال لها خناس أيضا ، بضم الخاء غير منصرف للعدل والتأنيث .
وهي صحابية ، رضي الله عنها ، قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومها من بني سليم وأسلمت معهم . وهي أمّ العباس بن مرداس ، وهي أم إخوته الثلاثة ، وكلّهم شاعر . ولم تلد الخنساء إلا شاعرا ، ومن ولدها أبو شجرة السّلميّ « 1 » . وقال الكلبيّ : أم ولد مرداس جميعا الخنساء ، إلّا العباس ، فإنها ليست أمّه . ولم يذكر من أمّه . وذكر صاحب « الأغاني » أن الخنساء أمّه .
وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يعجبه شعرها ويستنشدها ويقول : هيه يا خناس ، ويومىء بيده صلى الله عليه وسلم .
ولما قدم عديّ بن حاتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحادثه فقال : يا رسول الله ، إن فينا أشعر الناس وأسخنى الناس وأفرس الناس ، قال : سمّهم . قال :
أمّا أشعر الناس فامرؤ القيس بن حجر ، وأما أسخى الناس فحاتم بن سعد - يعني أباه - وأما أفرس الناس فعمرو بن معد يكرب . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« ليس كما قلت يا عديّ ، أما أشعر الناس فالخنساء بنت عمرو ، وأما أسخى الناس فمحمد - يعني نفسه صلى الله عليه وسلم - وأما أفرس الناس فعليّ بن أبي طالب » .
واتفق أهل العلم بالشعر أنّه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها .
وقيل لجرير « 2 » : من أشعر الناس ؟ قال : أنا لولا الخنساء . قيل : بم فضلتك ؟
قال : بقولها : ( البسيط )
إنّ الزّمان وما يفنى له عجب * أبقى لنا ذنبا واستؤصل الرّاس
إنّ الجديدين في طول اختلافهما * لا يفسدان ولكن يفسد النّاس
وكانت في أوائل أمرها تقول البيتين والثلاثة حتى قتل أخوها معاوية ، ثم أخوها صخر ، فأكثرت من الشعر وأجادت ، وكان أحبّهما إليها لأنه كان حليما جوادا
هامش
( 1 ) جمهرة أنساب العرب ص 261 .
( 2 ) الأبيات وخيرها في ديوان الخنساء ص 88 .