ضربة على رأسه فأمّته « 1 » فكان إذا سمع الصوت الشديد صعق فذهب عقله « 2 » .
والله أعلم .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السبعون ، وهو من شواهد س « 3 » : ( البسيط )
70 - ترتع ما رتعت حتّى إذا ادّكرت * فإنّما هي إقبال وإدبار
على أن اسم المعنى يصح وقوعه خبرا عن اسم العين إذا لزم ذلك المعنى لتلك العين حتى صار كأنه هي . هذا من قبيل زيد عدل .
وفيه ثلاثة توجيهات : أحدها : كونه مجازا عقليا بحمله على الظاهر ، وهو جعل المعنى نفس العين مبالغة .
والثاني : أنّ المصدر في تأويل اسم الفاعل في نحوه وتأويل اسم المفعول في نحو زيد خلق أي : مخلوق .
والثالث : أنه على تقدير مضاف محذوف أي : ذات إقبال .
وهذا البيت للخنساء . قال سيبويه : « جعلتها الإقبال والإدبار مجازا على سعة الكلام ، كقولك : نهارك صائم وليلك قائم » .
واستشهد به صاحب الكشاف عند قوله تعالى « 4 » : «
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى
» على أن الإسناد مجازيّ ، بدعوى أن المتّقى هو عين البرّ ، بجعل المؤمن كأنه تجسّد من البر .
وكان الزجّاج يأبى غير هذا .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : « فأدمته » . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية نقلا عن النسخة الشنقيطية .
أمّه أمّا : أصاب أم رأسه .
( 2 ) انظر ذلك في الاشتقاق ص 297 ؛ في عمرو بن خويلد .
( 3 ) البيت للخنساء في ديوانها ص 48 ؛ والأشباه والنظائر 1 / 198 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 282 ؛ والشعر والشعراء 1 / 354 ؛ والكتاب 1 / 337 ؛ ولسان العرب ( رهط ، قبل ، سوا ) ؛ والمقتضب 4 / 305 ؛ والمنصف 1 / 197 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 387 ، 4 / 68 ؛ وشرح الأشموني 1 / 213 ؛ وشرح المفصل 1 / 115 ؛ والمحتسب 2 / 43 .
( 4 ) سورة البقرة : 2 / 189 .