مع اعترافنا بالجهد العظيم الذي بذله المرحوم عبد السلام هارون في أعماله التراثية الكثيرة - والتي تبقى مفخرة للمنهجية العلمية في تحقيق التراث بدءا من المفضليات والأصمعيات ، مرورا بالحيوان والبيان والتبيين ، إلى الاشتقاق ونوادر المخطوطات . .
إلخ - لكن النظرة المتأنية الهادئة لخزانة الأدب / طبعة هارون / تجعلنا نخرج هذا العمل من إطار المنهجية العلمية « الهارونية » . لأسباب كثيرة . والذي يراجع نسختنا وحواشينا ويعقد مقارنة يتأكد من صدقنا . وأهم المآخذ التي نسوقها ستكون من ملاحظاتنا على الجزء الأول ، فهو سيكون البداية :
* الشواهد النحوية الشعرية ، لم تضبط بالشكل التام ؛ إضافة أيضا إلى الأبيات الشعرية الكثيرة التي يسوقها البغدادي على عادته .
* أغلب الشواهد النحوية ، لم تخرّج ، وحتى عندما يحاول تخريج هذه الشواهد النحوية - أو الشعرية - من المصادر والأصول القديمة ، تأتي حاشية المحقق مبهمة ، لا نعلم من خلالها اسم المصدر . فيقول مثلا : ابن يعيش ، العيني ، وكأني به قد أفهمنا أنه لا للعيني ، ولا لابن يعيش أكثر من كتاب واحد . إضافة إلى كون الشاهد النحوي يرد في هذه المصادر مرة منسوبا لشاعر ، ومرة أخرى يرد منسوبا لشاعر آخر ، لذلك يشعر القارئ حيالها بالضياع .
* عندما يتدخل المحقق في متن الخزانة - وهو يقول في مقدمته ، أنه لا توجد مخطوطة معتمدة لدينا ، فنحن نجهل أين هي المخطوطة التي أخذ عنها الشنقيطي ، إذن في هذه الحالة تبقى عملية المقارنة مع المصادر التي أخذ عنها البغدادي ، هي المحور الأول للعمل . . . ونحن نقرأ متن الخزانة ( نسخة هارون ) - نشعر أننا أمام شخصية لا تقرأ المتن بهدوء وتمعن ؛ وهذا ماحدا بالدكتور يعقوب إلى القول : أنا أشك في أن يكون المرحوم هارون هو الذي حققها . . . وحتى لا نظلم الرجل ؛ ونحن نعترف بجهده الرائع ، وفضله العظيم على التراث العربي ، نعطي بعض الأمثلة التي تثبت صحة رأينا وتؤيدها .
1 - في الصفحة رقم / 8 / السطر الحادي عشر سقط مقطع بكامله من نسخة هارون وهو قوله : « وجعل الطبقات بعضهم ستا ، وقال : الرابعة المولدون وهم من بعد المتقدمين كمن ذكر ، والخامسة المحدثون وهم من بعدهم كأبي تمام والبحتري ، والسادسة المتأخرون وهم من بعدهم كأبي الطيب » .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 4
مساهمون: البغدادي
ص٤