[ المجلد الأول ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مقدمة
أستهلّ هذا الكتاب بحمد الله ، والصلاة والسلام على أنبيائه ورسله ، وبعد .
فقد أصدرت دار الكتاب العربي للطباعة والنشر بالقاهرة طبعتها الأولى لخزانة الأدب عام 1387 ه / 1967 م بتحقيق المرحوم الأستاذ عبد السلام هارون . وقد أخرجته إخراجا محمودا قيما ، فكان هذا الإصدار أجود ما عرف من مطبوعات الخزانة ، وأدقها وأوفاها . ومن ثم رجع إليها أكثر الباحثين والمحققين ، يستعينون بها .
ويسترشدون بهدي علمها ، ويعبّون من مناهلها .
وخلال زيارة لي للأخ الدكتور إميل يعقوب في كفر عقا - لبنان ، جرى حديث أدبي مطول وممتع حول كتب التراث ، ومشاكل التحقيق ، وأساليبه ومناهجه ، وخلال هذا الحديث ، تطرقنا لخزانة الأدب / طبعة هارون / . فاجأني الدكتور الباحث بقوله : هل قرأت خزانة الأدب ؟ فأجبته بالنفي ، علما أنني حاولت أكثر من مرة الحصول على نسخة من هذه الطبعة التامة - وكنت قد عدت إلى أجزائها الأربعة المتوفرة آنذاك عندما كنت طالبا في الدراسات العليا في جامعة محمد الخامس - ولم أوفق ، فدفع لي الجزء الأول منها ، وقال : اقرأها ، وقل لي ملاحظاتك عنها . ولا أخفي عليكم ، لقد قرأت في وجهه الكثير من التساؤلات التي لم أستطع تفسيرها بشكل تام . أخذت معي الجزء الأول إلى اللاذقية ، وأسعفني الحظ بالحصول على الطبعة السلفية - المحاولة الأولى الراقية لتحقيق الخزانة - وبدأت رحلة القراءة المتأنية والملاحظة والمقارنة - إضافة إلى طبعة بولاق الأولى - ، ومن خلال تلك المراجعات والقراءات المتلاحقة المتأنية ، تكشف لي بعض الهنات في الكتاب ، زعزع ثقتي به أن يكون مرجعا علميا لعلوم البغدادي الغزيرة الواسعة . وحتى لا نطيل ؛ نقول :