المبتدأ والخبر
أنشد فيه ، وهو الشاهد الثالث والخمسون « 1 » : ( المديد )
53 - غير مأسوف على زمن * ينقضي بالهمّ والحزن
أورده مثالا لإجراء « غير » قائم الزيدان ، مجرى « ما » قائم الزيدان ، لكونه بمعناه .
وتخريج البيت على هذا أحد أقول ثلاثة هو أحسنها ؛ وإليه ذهب ملك النحاة الحسن بن أبي نزار « 2 » ، وابن الشجريّ أيضا في أماليه .
و « مأسوف » اسم مفعول من الأسف وهو أشد الحزن ، وباب فعله فرح .
و « على زمن » متعلق به على أنه نائب الفاعل . وجملة « ينقضي » صفة لزمن .
و « بالهمّ » حال من ضميره ، أي : مشوبا بالهمّ .
فلما كانت « غير » للمخالفة في الوصف وجرت لذلك مجرى حرف النفي ، وأضيفت إلى اسم المفعول المسند إلى الجار والمجرور - والمتضايفان بمنزلة الاسم الواحد - سدّ ذلك مسدّ الجملة ؛ كأنه قيل : ما يؤسف على زمن هذه صفته .
قال أبو حيان في تذكرته : ولم أر لهذا البيت نظيرا في الإعراب إلّا بيتا في قصيدة المتنبي يمدح بها بدر بن عمّار الطّبرستانيّ يقول فيها : ( الرمل )
ليس بالمنكر أن برّزت سبقا * غير مدفوع عن السّبق العراب
ف « العراب » مرفوع بمدفوع ، ومن جعله مبتدأ فقد أخطأ لأنه يصير التقدير :
هامش
( 1 ) البيت لأبي نواس في أمالي ابن الحاجب ص 637 ؛ والدرر 2 / 6 ؛ ومغني اللبيب 1 / 151 ، 2 / 676 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 94 ، 5 / 289 ، 6 / 113 ، 7 / 25 ؛ وتذكرة النحاة ص 171 ، 366 ، 405 ؛ وشرح الأشموني 1 / 89 ؛ وشرح ابن عقيل ص 101 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 513 ؛ وهمع الهوامع 1 / 94 .
( 2 ) هو أبو نزار الحسن بن أبي الحسن صافي بن عبد الله بن نزار . صاحب المسائل العشر المتعبات إلى الحشر .
توفي سنة 568 ه ( إنباه الرواية 1 / 305 ؛ وبغية الوعاة ص 220 ؛ ومعجم الأدباء 8 / 122 ) .