وأمّه أهوازية اسمها جلّبان . وكان [ أبوه ] من أهل دمشق من جند مروان الحمار ، انتقل إلى الأهواز للرّباط فتزوّجها .
وقدم أبو نواس بغداد مع والبة بن الحباب الشاعر ، وبه تخرّج . وعرض القرآن على يعقوب الحضرميّ . وأخذ اللغة عن أبي زيد الأنصاريّ وأبي عبيدة ، ومدح الخلفاء والوزراء . وكان في الشعر من الطبقة الأولى من المولّدين .
قال أبو عبيدة : أبو نواس للمحدثين مثل امرئ القيس للمتقدّمين ، وشعره عشرة أنواع ، وهو مجيد في الكلّ ؛ وما زال العلماء والأشراف يروون شعره ويتفكّهون به ، ويفضّلونه على أشعار القدماء .
وقال أبو عمرو الشيباني : لولا أن أبا نواس أفسد بهذه الأقذار - يعني الخمور - لاحتججنا به ؛ لأنه كان محكم القول لا يخطئ .
وديوان شعره مختلف لاختلاف جامعيه ، فإنه اعتنى بجمعه جماعة : منهم أبو بكر الصّولي ، وهو صغير . ومنهم عليّ بن حمزة الأصبهاني ، وهو كبير جدا . وكلاهما عندي ، وللّه الحمد على نعمه . ومنهم إبراهيم بن أحمد الطبري المعروف بتوزون « 1 » ولم أره إلى الآن .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع والخمسون « 2 » : ( الطويل )
54 - على مثلها من أربع وملاعب * تذال مصونات الدّموع السّواكب
على أنّه لما أنشد المصراع الأول عارضه شخص فقال : لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . فانخزل منه وترك الإنشاد ، لأن تقديم الخبر في مثله يوهم الدعاء
هامش
( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 1 / 315 : « في الطبعة الأولى : « تورون » بالراء ، والتصحيح من ابن خلكان - ترجمة أبي نواس -
والبغية وكشف الظنون . قالوا : إنه أخذ الأدب عن أبي عمر الزاهد وبرع فيه ، وإنه كان صحيح النقل جيد الخط والضبط ، ولم يصنف شيئا غير جمعه لشعر أبي نواس . وكان يسكن بغداد ، وتوفي سنة 355 ه . راجع بغية الوعاة ، وآخر ترجمة أبي نواس في الوفيات » .
( 2 ) البيت لأبي تمام في ديوانه ص 40 ؛ وتحرير التحبير ص 495 .