وفتاتهم عنز عشيّة أبصرت * من بعد مرأى في الفضاء ومسمع
قالت أرى رجلا يقلّب نعله * أصلا وجوّ آمن لم يفزع
قوله « وفتاتهم » مجرور ، و « عنز » عطف بيان عليه ، وهو بفتح العين المهملة وسكون النون وآخره زاي معجمة اسم زرقاء اليمامة ، وكانت من جديس بنت ملكهم ، وكانت تغذّى بالمخ .
وفي « القاموس » : وعنز امرأة من طسم سبيت فحملوها في هودج ، وألطفوها بالقول والفعل ، فقالت : « هذا شرّ يوميّ » حين صرت أكرم للسّباء . ونصب شرّ على معنى ركبت في شر يوميها « 1 » . ثم قال : وزرقاء اليمامة امرأة من جديس كانت تبصر من مسيرة ثلاثة أيام « 2 » . انتهى . فتأمل . قال الشاعر « 3 » : ( الرمل )
شرّ يوميها وأغواه لها * ركبت عنز بحدج جملا
وكانت رأت رجلا من طلائع [ جمع ] تبّع قدام الجيش يقلّب نعلا من مسيرة ثلاثة أيام ولم يفزع لهم أحد ولم يعلم بمجيئهم . و « الأصل » : جمع أصيل ، وهو ما بعد صلاة العصر إلى الغروب . وقوله « وجو » يريد أهل جوّ ، وجو : اسم بلد ، وهي اليمامة التي تضاف إليها زرقاء اليمامة . وقوله : « وفتاتهم » قال ابن حبيب :
نسب عنزا إلى بيت عادياء وليست منهم ، وإنما كان شيئا في أول الدهر فنسبه إلى بعضهم ، كما قال زهير : « كأحمر عاد » وإنّما كان في ثمود ، وكما قال آخر :
* مثل النّصارى قتلوا المسيحا *
فكأنّ صالح أهل جوّ غدوة * صبحوا بذيفان السّمام المنقع
يريد الجميع ، لأنه إذا هلك الوجوه والصالحون منهم فالذين دونهم أحرى أن يهلكوا . وقد صبحوا بالبناء للمفعول من الصّبوح ، وهو شرب الغداة ، تقول :
هامش
( 1 ) انظر القاموس ( عنز ) .
( 2 ) القاموس ( زرق ) .
( 3 ) البيت لعامر بن المجنون في التنبيه والإيضاح 2 / 246 ؛ والمستقصى 2 / 130 ؛ ولعنز اليمامة في تاج العروس ( عنز ) ؛ ولبعض شعراء جديس في تاج العروس ( عنز ) ؛ ولسان العرب ( حدج ، عنز ، يوم ، أخا ) ؛ وديوان الأدب 1 / 112 .
وهو بلا نسبة في جمهرة الأمثال 1 / 539 ؛ وفصل المقال ص 115 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 359 .