قوله « اسمع » مقول قولها ، وقوله « سفه إلخ » هو خبر مقدم و « تبيتك » مبتدأ مؤخّر . و « الملامة » مفعول تبيتك وهو مضاف لفاعله . وروى « سفها » بالنصب فتكون كان مقدرة . وعلى الوجهين الجملة مقولة لقول محذوف ، أي :
فقلت لها . يقول : لامت من الليل عجلة عن الصبح ، وكان ذلك منها سفها ، مثله قول الشاعر « 1 » : ( البسيط )
هبّت تلوم وبئست ساعة اللاحي * هلا انتظرت بهذا اللّوم إصباحي
و « السّفه » : خفة العقل ؛ والأصل فيه خفّة النسج في الثوب . يقال ثوب سفيه أي : خفيف النسج . والسّفه أيضا : خفّة البدن ، ومنه زمام سفيه : أي : كثير الاضطراب . واستعمل في خفّة النفس كنقصان العقل في الأمور الدنيوية والأخروية .
قال تعالى « 2 » :
« فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً »
، أي : ضعيف العقل باعتبار خفّته ، ولذلك قوبل برزانة ، فقيل : رزين العقل . و « التبيّت » : أراد به التبييت لأنّه مصدر بيّت الأمر ، أي : دبره ليلا . و « الهجوع » : النوم بالليل .
لا تجزعي لغد وأمر غد له * أتعجّلين الشّرّ ما لم تمنعي
يقول : إننا الآن بخير فلم تعجّلين الشر ما لم تمنعي من الخير . وقوله « وأمر غد له » ، أي : أنّ أمر غد أو رزق غد موكول إلى غد ، فلا ينبغي له التحزّن منذ اليوم .
وقوله « أتعجّلين » استفهام توبيخي ، وتعجّلين بفتح التاء ، وأصله بتاءين . وأراد ب « الشر » الفقر أو الجزع ، و « ما » مصدرية ظرفية .
قامت تبكّي أن سبأت لفتية * زقّا وخابية بعود مقطع
« تبكي » بضم التاء وكسر الكاف المشددة ، يقال بكّاه عليه تبكية أي : هيجه للبكاء فمفعوله محذوف . وروى تباكى أي : تتباكى . و « سبأ » الخمر مهموز الآخر كجعل سبأ وسباء واستبأها أيضا ، بمعنى اشتراها للشّرب لا للتجارة . و « الزّق » بالكسر : جلد يخرز ولا ينتف صوفه ، يكون للشراب وغيره ، و « الزّق » بالضم :
الخمر نفسها . و « الخابية » : الجرة العظيمة ، ويقال الحبّ والزير . وأصلها الهمز لكن تركوه . و « العود » بفتح المهملة : المسنّ من الإبل . و « المقطع » بزنة اسم المفعول :
هامش
( 1 ) البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص 52 ؛ ومختارات ابن الشجري ص 374 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 / 282 .