على أن « شراذم » لفظة جمع بالاتفاق .
أقول : نسب أبو حنيفة الدّينوريّ في « كتاب النبات » هذا البيت إلى بعض الأعراب ، وقال : الأخلاق والأرمام والأرماث لا تكون إلّا في الخلقان ، وقال : إنّما نعت الواحد بالجمع لكثرته فيه : كما قالوا برمة أعشار إذا انكسرت ، أريد أن كسرها كثير . وفي « العباب » : وقد خلق الثوب - بالضم - خلوقة ، أي : بلي ؛ وثوب أخلاق : إذا كانت الخلوقة فيه كلّه ، كما قالوا برمة أعشار وأرض سباسب .
وفي « الزاهر » لابن الأنباري : وقال الفرّاء : من العرب من يقول قميص أخلاق وجبّة أخلاق ، فيصف الواحد بالجمع ، لأن الخلوقة في الثوب تتّسع فيسمى كلّ موضع منها خلقا ثم يجمع على هذا المعنى ، ومن قال جبّة خلق قالوا في التثنية :
جبّتان خلقان ، وفي الجمع : جباب أخلاق .
و « الشراذم » بالشين والذال المعجمتين : جمع شرذمة بكسر الأول والثالث « 1 » ، قال في « الصحاح » : « الشّرذمة الطائفة من الناس والقطعة من الشيء ، وثوب شراذم أي : قطع » . و « التوّاق » بفتح التاء المثناة الفوقية وتشديد الواو : اسم ابن الشاعر ، قاله الفرّاء وغيره . وأصله مبالغة تائق ، من تاقت نفسه إلى الشيء بمعنى اشتاقت ، قال الشاعر « 2 » : ( الرجز )
* المرء توّاق إلى ما لم ينل *
وقال صاحب « العباب » : وروى النواق بالنون ؛ وقال في « نوق » :
والنواق من الرجال الذي يرود الأمور ويصلحها . وعلى هذا فيجوز أن يراد به أيضا الرفّاء ونحوه .
وأنشد بعده ، وهو الشاهد الخامس والثلاثون ، وهو من شواهد س « 3 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : « والثاني » . وهو تحريف . والتصويب من طبعتي السلفية وهارون .
( 2 ) الرجز بلا نسبة في البيان والتبيين 3 / 194 ؛ وقبله :* من عاش دهرا فسيأتيه الأجل *( 3 ) البيت للفرزدق في إنباه الرواة 2 / 105 ؛ وبغية الوعاة 2 / 42 ؛ والدرر 1 / 101 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 311 ؛ وشرح التصريح 2 / 229 ؛ وشرح المفصل 1 / 64 ؛ والكتاب 3 / 313 ، 315 ؛ ولسان العرب رعرا ، ولى ) ؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 114 ؛ ومراتب النحويين 31 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 375 ؛ والمقتضب 1 / 143 ؛ ولم أقع عليه في ديوانه . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 140 ؛ وشرح الأشموني 3 / 541 ؛ وهمع الهوامع 1 / 36 . والبيت وخبره في طبقات فحول الشعراء 1 / 17 .