بحذف الواو وجعل البيت مخروما ؛ فإنّه بيت واحد ولم يتقدّمه شيء حتى تكون الواو عاطفة .
وعبد الله هو عبد الله بن أبي إسحاق الزياديّ الحضرمي . قال الواحدي في « كتاب الإغراب ، في علم الإعراب » : « كان عبد الله من تلامذة عنبسة بن معدان « 1 » ، وهو « 2 » من تلامذة أبي الأسود الدؤلي واضح النحو . وليس في أصحاب عنبسة مثل عبد الله ، واسمه ميمون الأقرن ، وهو الذي كان يردّ على الفرزدق قوله « 3 » : ( الطويل )
وعضّ زمان يا ابن مروان لم يدع * من المال إلّا مسحتا أو مجلّف
فهجاه الفرزدق بقوله :
فلو كان عبد الله مولى هجوته . . . البيت
وكان يقال « 4 » : عبد الله أعلم أهل البصرة وأعقلهم . وفرّع النحو وقاسه .
وكان أبو عمرو بن العلاء قد أخذ عنه النحو . ومن أصحاب عبد الله الذين أخذوا عنه النحو عيسى بن عمر الثّقفي ، ويونس بن حبيب ، وأبو الخطاب الأخفش » ا . ه .
وقال أبو بكر محمد بن عبد الملك بن السرّاج المعروف بالتاريخي ، في تاريخ النحاة : وتوفي عبد الله هذا سنة سبع عشرة ومائة وهو ابن ثمان وثمانين سنة ، وصلّى عليه بلال بن أبي بردة .
واعلم أنّهم قد ذكروا في سبب هجو الفرزدق لعبد الله أن عبد الله لحّنه في قوله « إلّا مسحتا أو مجلف » فإنّه عطف المرفوع على المنصوب كما نقله الواحدي
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : « سعدان » . وهو تصحيف صوابه من السلفية نقلا عن الشنقيطية .
( 2 ) أي عنبسة . وفي نزهة الألباء : « . . وعن أبي عبيدة أنه قال : اختلف الناس إلى أبي الأسود الدؤلي يتعلمون منه العربية فكان أبرع أصحابه عنبسة بن معدان المهري . واختلف الناس إلى عنبسة فكان أبرع أصحابه ميمون الأقرن » .
( 3 ) البيت في ديوان الفرزدق 2 / 26 ؛ وجمهرة أشعار العرب ص 880 ؛ وجمهرة اللغة ص 386 ، 1259 ؛ والخصائص 1 / 99 ؛ ولسان العرب ( سحت ، جلف ، ودع ) . وهو بلا نسبة في الإنصاف 1 / 188 ؛ وجمهرة اللغة ص 487 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 279 ؛ وشرح المفصل 1 / 31 ، 10 / 103 ؛ والمحتسب 1 / 180 ، 2 / 365 .
( 4 ) النص في مراتب النحويين ص 31 .